الشيطان لما كان محلا للأشتباه وحتى يحتاج إلى الإزالة ، ولكن كفى بهذا البيان الإلهي قامعا .
ونزيدك بيانا تعرف به جلية المسألة في العلم والعمل وثمرة كل منهما ويتجلى لك ما وضع لأجله الباب من رجحان هذا العلم وثمراته فنقول : إنه من المعلوم : أنه لا نفع للعلم بدون العمل ، كما لا نفع للعمل بدون علم ، ولكن العبد مأمور بكل منهما وكل واحد منهما يؤكد صاحبه ويقويه فمن اتخذ العلم لا للعمل بل ليفتخر به ، ويستر بمحاسن العلم ، وشيوع الجمال وبهائه بين الناس قبح أفعاله وخصاله القبيحة ، فلا شك أن هذا قرين إبليس اللعين ، وعلمه وبال عليه ، وعلى غيره ، وان أهل النار يتأذون به ، وهو من الذين يحملون أثقالهم ، وأثقالا مع أثقالهم ، وهو شيطان في صورة إنسان - نعوذ باللّه منه - وكذا من اتخذ العلم عادة إعتادت عليها نفسه ورياء وسمعة بهذه الصورة الممدوحة بين الناس من دون بصيرة ولا معرفة فهذا حمار مربوط ملحق بالأول وان كان أقل منه ضررا على العباد ، وأما من كان عاقلا فهما وطلب ما به صلاح نفسه وسعادته في داريه ، وهو المتوجه إلى اللّه الطالب ما عند اللّه وهو المقصود بخطابات هذا الفن لتربيته وترقيه فيما هو طالب له فليعلم : أنه كلما إنفتح له باب من العلم سهل له العمل به وزاده نشاطا ورغبة فيه ، وكلما عمل بما علمه اللّه من العلم أورثه ذلك علم ما لم يعلم ، وزاد في علمه
الطريق إلى الله — صفحة 35
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٣٥