تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
فهذه الأحاديث وما أوردناه في كتاب الرجاء يبشرنا بسعة رحمة اللّه تعالى ، فنرجو من اللّه تعالى أن لا يعاملنا بما نستحقه ويتفضل علينا بما هو أهله بمنه وسعة جوده ورحمته .
شرح
العراقي : متفق عليه مختصرا مع اختلاف من حديث عمر بن الخطاب قال : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال : لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار » قلنا : لا واللّه وهي تقدر على أن لا تطرحه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللّه أرحم بعباده من هذه بولدها » لفظ مسلم . وقال البخاري : « فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذ وجدت صبيا » الحديث انتهى . قلت : ورواه عبد بن حميد من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى بلفظ : « أترون هذه رحيمة بولدها والذي نفسي بيده اللّه أرحم بالمؤمنين من هذه بولدها » . وقد ختم المصنف كتابه بهذا الحديث العظيم الوقع في القلوب لأمور : منها : اتفاق البخاري ومسلم على إخراجه في كتابيهما ، ففيه نوع تبرك . ومنها : أنه أعظم دليل على سعة رحمة اللّه تعالى ، وللّه در القائل :لم لا نرجي العفو من ربنا * أم كيف لا نطمع في حلمه وفي الصحيحين أتى أنه * بعبده أرأف من أمهومنها : حصول ذلك لعامة المؤمنين كما دلت بذلك رواية عبد بن حميد أو لعامة الخلق ، وقد روى الطبراني والبيهقي في البعث من حديث حذيفة رضي اللّه عنه « والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه الأحمق في معيشته ، والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الذي قد محشته النار بذنبه ، والذي نفسي بيده ليغفرن اللّه يوم القيامة مغفرة ما خطرت على قلب بشر ، والذي نفسي بيده ليغفرن اللّه يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه » . ومنها : التلميح بقوله : فتفرق المسلمون إلى ختم الكتاب ، فإنه إذا فرغ من شيء تفرق عنه . ومنها : حسن التفاؤل بقوله : أفضل السرور وأعظم البشارة فيكون حال مطالع هذا الكتاب وكاتبه وخادمه مختتما بأفضل السور منتهيا بأعظم البشارة . ( فهذه الأحاديث ، وما أوردنا في كتاب الرجاء يبشرنا بسعة رحمة اللّه تعالى ، فنرجو من اللّه تعالى أن لا يعاملنا بما نستحقه ) أي نستوجبه لكمال تقصيرنا ، ( ويتفضل علينا بما هو أهله بمنه ) أي عطائه ( وسعة جوده ورحمته ) . وبه انتهى الكتاب ، ووجد في بعض النسخ زيادة والحمد للّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا . قال جامعه ومهذبه العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير أبو الفيض محمد مرتضى بن محمد بن محمد الحسيني الواسطي خديم علم الحديث بمصر غفر اللّه ذنوبه وستر في الدارين عيوبه بمنه وكرمه