تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يموت رجل مسلم إلا أدخل اللّه تعالى مكانه النار يهوديا أو نصرانيا » ، فاستحلفه عمر بن عبد العزيز باللّه الذي لا إله إلا هو - ثلاث مرات - أن أباه حدثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فحلف له .
شرح
أيها الأمير ألا أخبرك بشيء حدثنيه أبي أنه سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هاته قال : إنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من تولى عملا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل بأهل فليتبوّأ مقعده من النار » . وأنا أشهد أيها الأمير أني لست بأهل لما دعوتني إليه ، فقال له يزيد : ما زدت على أن حرضتنا على نفسك ورغبتنا فيك . فأخرج إلى عهدك فإني غير معفيك ، فخرج ثم أقام فيهم ما شاء اللّه أن يقيم ، فاستأذنه بالقدوم عليه فأذن له ، فقال : أيها الأمير ألا أحدثك بشيء حدثنيه أبي أنه سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هاته قال : قال « ملعون من سئل بوجه اللّه وملعون من سئل بوجه اللّه ثم منع سائله ما لم يسأله هجرا » وقال : أنا أسألك بوجه اللّه إلا ما أعفيتني أيها الأمير من ذلك فاعفاه . قال علي بن المديني ، عن سفيان بن عيينة ، قال عمر بن عبد العزيز لأبي بردة : كم أتى عليك ؟ قال : أشدان ثمانين سنة ، وفي طريق آخر قال : أشدان يعني أربعين وأربعين . قال الواقدي : مات سنة ثلاث ومائة بالكوفة ، وقيل سنة أربع ، وقيل سنة سبع ، روى له الجماعة : ( أنه حدث عمر بن عبد العزيز ) بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي ( عن أبيه أبي موسى ) عبد اللّه بن قيس الأشعري رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يموت رجل مسلم إلا أدخل اللّه تعالى مكانه النار يهوديا أو نصرانيا » فاستحلفه عمر بن عبد العزيز باللّه الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فحلف له ) . وهو كما ذكره المصنف رواه مسلم في الصحيح بهذا السياق ، وكذلك رواه ابن حبان في الصحيح والطبراني في الكبير . وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب الشريعة : حدثنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن عمارة القرشي ، عن أبي بردة عن أبي موسى قال : وفدت إلى الوليد بن عبد الملك وكان الذي يعمل في حوائجي عمر بن عبد العزيز ، فلما قضيت حوائجي أتيته فدعوته وسلمت عليه ثم مضيت ، فذكرت حديثا حدثني به أبي أنه سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأحببت أن أحدثه به لما أولاني في قضاء حوائجي ، فرجعت إليه فلما رآني قال : لقد ردّ الشيخ حاجة فلما قربت منه قال : ما ؟ ؟ ؟ أليس قد قضيت حوائجك ؟ قلت : بلى ، ولكن حديثا سمعته من أبي سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأحببت أن أحدثك به لما أوليتني . قال : وما هو ؟ قلت : حدثني أبي قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا فيذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا ، ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم : وما تنتظرون وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : إن لنا ربا كنا نعبده في الدنيا فما نراه . قال : وتعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : نعم ،