تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
فقلت : وإن سرق وإن زنى ؟ فقال :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
فقلت : وإن سرق وإن زنى يا رسول اللّه ؟ قال : وإن رغم أنف أبي الدرداء . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل مؤمن رجل من أهل الملل فقيل له : هذا فداؤك من النار » . وروى مسلم في الصحيح عن أبي بردة : أنه حدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أبي
شرح
مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِفقلت : وإن سرق وإن زنى يا رسول اللّه ؟ فقال ) الثالثة : (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِفقلت : وإن سرق وإن زنى يا رسول اللّه ؟ قال ) « نعم ( وإن رغم أنف أبى الدرداء » ) قال العراقي : رواه أحمد باسناد جيد صحيح اه . قلت : وكذلك رواه ابن أبي شيبة وابن منيع والحكيم في النوار ، والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه . وروى ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِفقال أبو الدرداء : وإن زنى وان سرق يا رسول اللّه ؟ قال « وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي الدرداء » فكان أبو الدرداء يقص ويقول :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِوإن رغم أنف أبي الدرداء ، وروى الطبراني وابن مردويه من طريق الجريري عن أخيه ، سمعت محمد بن سعد يقرأ هذه الآيةوَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِوإن زنى وإن سرق . فقلت : ليس فيه وإن زنى وإن سرق . قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأها كذلك فأنا أقرأها حتى أموت . وروى ابن مردويه من حديث أبي الدرداء « من شهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه دخل الجنة ثم قرأوَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» . وروى ابن جرير وابن المنذر عن سيار مولى لآل معاوية عن أبي الدرداء في قوله تعالى :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِقال : قيل يا أبا الدرداء وإن زنى وإن سرق ؟ قال : « من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق » . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل مؤمن رجل من أهل الملل فقيل له : هذا فداؤك من النار » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي موسى نحوه وقد تقدم اه . ولفظ مسلم « إذا كان يوم القيامة أعطى اللّه كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفار ، فيقال : هذا فداؤك من النار » وتقدمت رواية الطبراني في الكبير والأوسط . ( وروى مسلم في الصحيح عن أبي بردة ) بن أبي موسى الأشعري اسمه الحرث ويقال عامر ويقال اسمه كنيته تابعي فقيه من أهل الكوفة ، وولي القضاء بها فعزله الحجاج وولى مكانه أخاه أبا بكر ، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة ، وقال : كان ثقة كثير الحديث . وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة . وقال عبد اللّه بن عياش عن أبيه : لما ولي يزيد بن المهلب خراسان قال : دلوني على رجل كامل لخصال الخير ، فدل على أبي بردة ، فلما جاءه رآه رجلا فائقا ، فلما كلمه رأى من مخبرته أفضل من مرآته . قال : إني وليتك كذا وكذا من عملي فاستعفاه فأبى أن يعفيه ، فقال :