تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
وروي أنه وقف صبي في بعض المغازي ينادى عليه فيمن يزيد - في يوم صائف شديد الحر - فبصرت به امرأة في خباء القوم فأقبلت تشتد وأقبل أصحابها خلفها ، حتى أخذت الصبي وألصقته إلى صدرها ثم ألقت ظهرها على البطحاء وجعلته على بطنها تقيه الحر ، وقالت : ابني ابني ! فبكى الناس وتركوا ما هم فيه ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى وقف عليهم فأخبروه الخبر فسر برحمتهم ثم بشرهم فقال : « أعجبتم من رحمة هذه لابنها » ؟ قالوا : نعم ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فإن اللّه تبارك وتعالى أرحم بكم جميعا من هذه بابنها » ، فتفرق المسلمون على أفضل السرور وأعظم البشارة .
شرح
فيقال لهم : وكيف تعرفونه ولم تروه ؟ قالوا : إنه لا شبه له . فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى اللّه عز وجل فيخرون له سجدا ، ويبقى قوم في ظهورهم مثل صياصي البقر فيريدون السجود فلا يستطيعون ، فذلك قول اللّه عز وجل :يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ[ القلم : 42 ] فيقول اللّه عز وجل : ارفعوا رؤوسكم قد جعلت بدل كل رجل منكم رجلا من اليهود والنصارى في النار » فقال عمر بن عبد العزيز آللّه الذي لا إله إلا هو لحدثك أبوك هذا الحديث سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فحلف له ثلاثة أيمان على ذلك ، فقال عمر بن عبد العزيز : ما سمعت في أهل التوحيد حديثا هو أحب إلي من هذا . وقد رواه بسند آخر من طريق الحسن بن موسى عن حماد بن سلمة وليست فيه هذه الزيادة ولفظه « فيتجلى لهم ضاحكا فيقول : أبشروا معاشر المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا » وقد تقدم هذا قريبا ، ورواه أبو نعيم في الحلية بلفظ : « فيتجلى لهم فيخرون سجودا فيقال لهم : يا أهل التوحيد ارفعوا رؤوسكم فقد أوجب اللّه لكم الجنة وجعل مكان كل رجل منهم يهوديا أو نصرانيا في النار » . ورواه أحمد بلفظ « إذا كان يوم القيامة لم يبق مؤمن إلا أتي بيهودي أو نصراني حتى يدفع إليه فيقال له : هذا فداؤك من النار » . ورواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم في الكنى بلفظ : « إذا كان يوم القيامة بعث اللّه إلى كل مؤمن ملكا معه كافر فيقول الملك للمؤمن : يا مؤمن هاك هذا الكافر فهذا فداؤك من النار » . ( وروي ) في الأخبار الصحيحة ( أنه وقف صبي في بعض المغازي ينادى عليه فيمن يزيد ) أي في الثمن ، وذلك ( في يوم صائف شديد الحر ، فبصرت به امرأة في خباء القوم فأقبلت تشتد وأقبل أصحابها خلفها حتى أخذت الصبي والصقته إلى صدرها ، ثم القت ظهرها على البطحاء وجعلته على بطنها تقيه الحر وقالت : ابني ابني فبكى الناس وتركوا ما هم فيه ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى وقف عليهم فأخبروه الخبر فسرّ برحمتهم ثم بشرهم فقال « اعجبتم من رحمة هذه لابنها » ؟ قالوا : نعم . قال صلّى اللّه عليه وسلم « فإن اللّه تبارك وتعالى أرحم بكم جميعا من هذه بابنها » فتفرق المسلمون على أفضل السرور وأعظم البشارة ) قال