تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
ترونها تكون مما يلي الحجر والشجر ما يكون إلى الشمس أصفر وأخضر وما يكون منها إلى الظل أبيض » ، قالوا : يا رسول اللّه ، كأنك كنت ترعى بالبادية » . قال : « فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة يقولون هؤلاء عتقاء الرحمن الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ، ثم يقول : ادخلوا الجنة فما رأيتم فهو لكم فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين ، فيقول اللّه تعالى : إن لكم عندي ما هو أفضل من هذا فيقولون : يا ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول : رضائي عنكم فلا أسخط عليكم بعده أبدا » رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .
شرح
يقال له نهر الحياة فيخرجون منها كما تخرج الحبة ) بكسر الحاء ( في حميل السيل ) أي جانبه ( ألا ترونها تكون مما يلي الحجر والشجر أصفر وأخضر ، وما يكون منها إلى الظل أبيض » . قالوا : يا رسول اللّه كأنك كنت ترعى بالبادية . قال : فيخرجون كاللؤلؤ ) في الصفاء والبياض وإشراق اللون ( في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة يقولون : هؤلاء عتقاء اللّه الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ، ثم يقول : ادخلوا الجنة فما رأيتم فهو لكن فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين ، فيقول اللّه تعالى : إن لكم عندي ما هو أفضل من هذا . فيقولون : يا ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول : رضائي عنكم فلا أسخط عليكم بعده أبدا » رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ) من حديث أبي سعيد الخدري : وكذلك رواه الطيالسي وأحمد وابن خزيمة . وروى النسائي وابن ماجة وابن أبي داود والآجري بعضه . وأول الحديث في الصحيحين قال أبو سعيد : قلنا يا رسول اللّه هل نرى ربنا عز وجل ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب ، وهل تضارون في القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب ؟ ما تضارون في رؤية اللّه يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما . إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد ممن كان يعبد غير اللّه من الأنصاب والأصنام إلا يتساقطون في النار ، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من برّ وفاجر وغير أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد عزير ابن اللّه . فيقال : كذبتم ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد فما تبغون ؟ قالوا : عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ، ثم يدعى النصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد المسيح ابن اللّه . فيقال لهم : كذبتم ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد ، فيقال لهم : ما ذا تبغون ؟ فيقولون : عطشنا يا ربنا فاسقنا ، فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في أوفى صورة من التي رأوه فيها . قال : فما تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد ؟ قالوا : يا ربنا فارقنا