وعن عمرو بن حزم الأنصاري قال : تغيب عنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثا لا يخرج إلا
شرح
يتوكلون » . ورواه هكذا الطبراني في الكبير من حديث عمران بن حصين رضي اللّه عنه . وقد روي هذا الحديث من رواية عمران بن حصين عن ابن مسعود رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رواه عبد الرزاق في المصنف ، وأحمد والطبراني في الكبير والحاكم .
ومن طريق الطبراني أبو نعيم في الحلية واللفظ له قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا خلف بن موسى بن خلف العمي ، حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن الحسن والعلاء بن زياد عن عمران بن حصين عن عبد اللّه بن مسعود قال : تحدثنا ليلة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أكرانا الحديث ، فلما أصبحنا غدونا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « عرضت علي الأنبياء باتباعها من أممها ، فإذا النبي معه الثلاثة من أمته ، وإذا النبي ليس معه أحد وقد أنبأكم اللّه عن قوم لوط فقال :أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ[ هود : 78 ] قال : حتى مرّ موسى بن عمران عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل فقلت : يا رب فأين أمتي ؟ قال : انظر عن يمينك ، فإذا الظراب ظراب مكة قد سدّ من وجوه الرجال قال : إن رضيت يا محمد . قلت : رضيت رب . قال : انظر عن يسارك فنظرت فإذا الأفق قد سدّ من وجوه الرجال . قال : أرضيت يا محمد ؟ قلت : رضيت رب . قال : فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب » فأتى عكاشة بن محصن الأسدي فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم . قال « اللهم اجعله منهم » ثم قال رجل آخر فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم . قال « سبقك بها عكاشة » ثم قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن استطعتم بأبي أنتم وأمي أن تكونوا من السبعين ألفا فكونوا ، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الظراب ، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الأفق ، فإني قد رأيت أناسا يتهاوشون كثيرا » ثم قال : « إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي ربع الجنة » فكبر القوم ثم قال « إني لأرجو أن يكونوا شطر أهل الجنة » فكبر القوم ثم تلا هذه الآيةثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ[ الواقعة : 13 ، 14 ] » فتذاكروا بينهم من هؤلاء السبعون الألف ، فقال بعضهم : قوم ولدوا في الإسلام فماتوا عليه حتى رفع الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون » .
وللطبراني في الكبير ، وعمر بن شبة النميري من طريق نافع مولى بنت شجاع ، عن أم قيس بنت محصن هي أخت عكاشة قالت : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيدي حتى أتينا البقيع فقال : « يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب » فقام رجل فقال : أنا منهم ؟
قال « نعم » فقام آخر ، فقال : « سبقك بها عكاشة » وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب التوكل .
( وعن عمرو بن حزم ) بن زيد بن لوذان ( الأنصاري ) رضي اللّه عنه يكنى أبا الضحاك شهد الخندق وما بعدها ، واستعمله النبي صلّى اللّه عليه وسلم على نجران ، روى عنه ابنه محمد وجماعة ، مات بعد الخمسين على الراجح روى له أبو داود في المراسل والنسائي وابن ماجة ( قال : تغيب عنا رسول