ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين يغنيانه بأحسن صوت سمعه الانس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد اللّه وتقديسه » .
بيان جمل مفرقة من أوصاف أهل الجنة وردت بها الأخبار :
روى أسامة بن زيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « ألا هل مشمر للجنة إن
شرح
إلا ويجلس عند رأسه وعند رجليه اثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن ، وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد اللّه ) وفي رواية بتمجيد اللّه ( وتقديسه » ) قال العراقي : رواه الطبراني بإسناد حسن اه .
قلت ورواه كذلك أبو نصر السجزي في الإبانة ، وابن عساكر في التاريخ .
اعلم أن في الأحاديث الواردة ما يدل على أن سماع أهل الجنة يكون تارة من الحور ، وتارة من أصوات الأنهار ، وتارة من أصوات الأشجار ، وتارة من إسرافيل وتارة من داود عليهما السلام ، وتارة من ملائكة آخرين .
وروى البيهقي في البعث عن أبي هريرة قال « إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها » قلنا : يا أبا هريرة وما ذاك الغناء ؟ قال « إن شاء اللّه التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب » .
وروى ابن أبي شيبة ، عن مروان بن معاوية ، عن علي بن أبي الوليد قال : سئل مجاهد هل في الجنة سماع ؟ قال : إن في الجنة لشجرا لها سماع لم يسمع السامعون إلى مثله .
وروى ابن أبي الدنيا عن الأوزاعي قال : بلغني أنه ليس في خلق اللّه أحسن صوتا من إسرافيل ، فيأمره اللّه تبارك وتعالى فيأخذ في السماع فما يبقى ملك في السماوات إلا قطع عليه صلاته ، فيمكث كذلك ما شاء اللّه أن يمكث فيقول اللّه عز وجل : وعزتي لو علم العباد قدر عظمتي ما عبدوا غيري .
وروى أيضا عن مالك بن دينار قال : إذا كان يوم القيامة أمر بمنبر رفيع فوضع في الجنة ثم نودي : يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخم الذي كنت تمجدني به في دار الدنيا . قال :
فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنان .
وروي أيضا عن شهر بن حوشب قال : إن اللّه جل ثناؤه يقول لملائكته : إن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من أجلي ، فاسمعوا عبادي فيأخذون بأصوات من تهليل وتسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثلها قط ، واللّه الموفق .