تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
في الدنيا » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة سوقا ما فيها بيع ولا شراء إلا الصور من الرجال والنساء ، فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها وإن فيها لمجتمع الحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق مثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط فطوبى لمن كان لنا وكنا له » . وقال أنس رضي اللّه عنه : قال
شرح
( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة سوقا ) وفي لفظ : لسوقا يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح ، والمراد به هنا مجتمع فيه أهل الجنة وقد حفته الملائكة بما لا يخطر بقلب بشر يأخذون ما يشتهون ، وهذا نوع من الاستلذاذ كما قال . ( ما فيها بيع ولا شراء إلا الصور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها ، وإن فيها لمجتمع ) كذا في النسخ والرواية لمجتمعا ( للحور العين يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها يقلن : نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراغبات فلا نسخط فطوبى لمن كان لنا وكنا له » ) قال العراقي : رواه الترمذي فرقه في موضعين من حديث علي ، وقد تقدم قبل هذا بحديثين اه . قلت : الحديث الأول إلى قوله « دخل فيها » رواه هناد والترمذي وقال غريب وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ، والحديث الثاني كذلك رواه المذكورون هكذا مفرقا كل منهما على حدة . ولما رأى المصنف سندهما واحدا ذكرها في سياق واحد . قال ابن أبي شيبة : حدثنا أبو معاوية ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد عن علي فذكر الحديثين معا في متن واحد . وقد ضعفه المنذري لأن فيه عبد الرحمن بن إسحاق قال الذهبي : ضعفوه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ودندن عليه الحافظ ابن حجر ثم قال : وفي القلب منه شيء ، وتبعه السيوطي . ومحصول كلامه : إن له شواهد . قلت : ومن جملة شواهده ما قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا ثابت عن أنس رفعه « إن لأهل الجنة سوقا يأتونها كل جمعة فيها كثبان المسك فإذا خرجوا إليها هبت ريح » قال حماد : أحسبه قال شمال « فتملأ وجوههم وثيابهم وبيوتهم مسكا ويزدادون حسنا وجمالا » قال « فيأتون أهليهم فيقولون لهن : لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ويقلن لهم وأنتم قد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا » . وأراد بالصورة في الحديث الأوّل الشكل والهيئة أي تتغير أوصافه بأوصاف شبيهة بتلك الصورة ، فالدخول مجاز عن ذلك أو أراد به التزين بالحلى والحلل وعليهما ، فالمتغير الصفة لا الذات ذكره الطيبي ونوزع بما لا يجدي . وذكر الشيخ الأكبر قدس سره ما نصه : حدثني أوحد الدين الكرماني قال : كنت أخدم شيخا وأنا شاب فمرض بالبطن وكان في محارة ، فلما وصلنا تكريت قلت : يا سيدي اتركني أطلب لك دواء من صاحب المارستان ، فلما رأى احتراقي قال : رح إليه فرحت له ، فإذا هو قاعد في خيمة ورجال قائمون بين يديه ولا يعرفني ، فرآني واقفا بين الناس فقام إليّ وأخذ بيدي وأكرمني