شرح
في الأوسط عن حذيفة قال : « الكوثر نهر في الجنة أجوف في آنية من الذهب والفضة لا يعلمها إلا اللّه » وهذا موقوف له حكم الرفع .
وأما حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه ؟ فقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا زكريا بن إسحاق ، حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الحوض مسيرة شهر وزواياه سواء يعني عرضه مثل طوله وكيزانه مثل نجوم السماء وهو أطيب ريحا من المسك وأشد بياضا من اللبن ، من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا » هذا الحديث على رسم مسلم ، فقد روي من طريق روح عن زكريا عن أبي الزبير عن جابر ستة أحاديث غير هذا . قاله الإمام الضياء محمد بن عبد الواحد الحافظ ، وروى البزار من طريق الشعبي عن جابر رفعه : « إني فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الأمم فلا ترجعوا بعدي كفارا يقتل بعضكم بعضا » فقال رجل : يا رسول اللّه ما عرضه ؟ قال : « ما بين إيلة - أحسبه قال إلى مكة - فيه مكاكي أكثر من عدد النجوم لا يتناول مؤمن منها واحدا فيضعه من يده حتى يتناول آخر » قوله : مكاكي جمع مكوك على البدل وهو طاس يشرب به ومكيال بالعراق . قاله صاحب العين : وفيه رد على ابن الأنباري حيث منع أن يجمع مكوك على مكاكي ، وإنما جمعه مكاكيك ، والجمعان جائزان والمكوك له معنيان كما ذكرا . والأول يفسر به الحديث . وقد نبهنا عليه في شرح القاموس .
وقال الطبراني في كتاب السنة : حدثنا العباس بن الفضل ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزبير ، عن جابر أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أنا فرط لكم بين أيديكم فإن لم تجدوني فأنا على الحوض ما بين إيلة إلى مكة وسيأتي رجال ونساء فيطردون عنه فلا يطعمون منه شيئا » .
وقال المحاملي : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس فساقه ولفظه :
« وسيأتي رجال ونساء بقرب وآنية فلا يطعمون منه شيئا » .
وأخرجه اللالكائي في كتاب السنة من طريقين إلى أبي عاصم ، أخبرني ابن جريج أنه سمع جابر ابن عبد اللّه يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره في إحداهما : « سيأتي رجال ونساء بآنية وقرب » وفي الثاني : « يأتونه ثم لا يذوقون منه شيئا » .
وأما حديث أبي هريرة ، فرواه أبو طاهر المخلص في فوائده ، وعنه اللالكائي في كتاب السنة من طريق ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن موسى ، عن أبي عثمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إني أطمع أن يكون حوضي إن شاء اللّه أوسع مما بين إيلة إلى الكعبة وأن فيه الأباريق لأكثر من عدد الكواكب » . وروى مسلم في صحيحه بلفظ : « إن حوضي أبعد من إيلة من عدن لهو أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل باللبن ولآنيته أكثر من عدد النجوم ، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه » قالوا : يا رسول اللّه أتعرفنا يومئذ ؟ قال :