شرح
الصحيحين ما نيف على العشرين وفي غيرها بقية ذلك كما صح نقله واشتهرت رواته ، ثم رواه عن المذكورين من التابعين أمثالهم ، ومن بعدهم أضعافهم وهلم جرا . واجتمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف اه .
ومنهم من قال : إن لكل نبي من الأنبياء حوضا هناك يقوم عليه كنبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، ففي حديث سمرة عند الترمذي « إن لكل نبي حوضا » كما يأتي للمصنف . ورواه ابن أبي الدنيا من مرسل الحسن وزاد « وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته ألا وأنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا » .
وروى الطبراني من حديث أبي سعيد « وكل نبي يدعو أمته ولكل نبي حوض ، فمنهم من يأتيه الفئام ، ومنهم من يأتيه العصبة ، ومنهم من يأتيه الواحد ، ومنهم من يأتيه الاثنان ، ومنهم من لا يأتيه أحد ، وإني لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة » . فإن ثبت ما في هذه الأخبار ، فالمختص بنبينا صلّى اللّه عليه وسلم الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه ، فإنه لم ينقل نظيره لغيره ، ووقع الامتنان عليه به في سورة الكوثر كذا في الفتح ، وأما ما ذكر من صفاته : أن من شرب منه لم يظمأ أبدا . فقد ثبت ذلك في أخبار الحوض ، ومنه ما يأتي ذكره للمصنف ، ومن حديث أنس عند البزار « ومن شرب منه شربة لم يظمأ أبدا ومن لم يشرب منه لم يرو أبدا » وزاد في حديث أبي أمامة عند أحمد وابن حبان « ولم يسود وجهه أبدا » وفي حديث عبد اللّه بن عمرو « من شرب منه لا يظمأ أبدا » .