تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
القيامة ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح اللّه لي فأدخلها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر » . صفة الحوض : اعلم أن الحوض مكرمة عظيمة خص اللّه بها نبينا صلّى اللّه عليه وسلم وقد اشتملت الأخبار على وصفه ، ونحن نرجو أن يرزقنا اللّه تعالى في الدنيا علمه وفي الآخرة ذوقه ، فإن من صفاته أن من شرب منه لم يظمأ أبدا . قال أنس : أغفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه
شرح
شافع وأوّل مشفع يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح اللّه لي فأدخلها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر » ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال غريب اه . قلت لا أنه قال : فيدخلنيها بدل فأدخلها والباقي سواء . ورواه الديلمي مقتصرا على قوله « أنا أوّل من يأخذ بحلقة باب الجنة فيفتحها اللّه لي فيدخلنيه اللّه ومعي فقراء المؤمنين ، وأنا سيد الأولين والآخرين من النبيين ولا فخر » وروى ابن النجار من حديث أنس « أنا أوّل من يدق باب الجنة فلم تسمع الآذان أحسن من طنين الحلق على تلك المصاريع » وروى أحمد وأبو يعلى والدارمي والترمذي من حديثه أيضا « أنا أوّل من يأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها » وعند مسلم عنه « أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وأنا أوّل من يقرع باب الجنة » .

صفة الحوض :

( اعلم أن الحوض مكرمة عظيمة خص اللّه به نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد اشتملت الأخبار على وصفه ، ونحن نرجو أن يرزقنا اللّه تعالى في الدنيا علمه وفي الآخرة ذوقه ، فإن من صفاته أن من شرب منه لم يظمأ أبدا ) . لما فرغ المصنف من بيان أحوال الموقف من شدة الازدحام والانضمام واجتماع الانس والجان ومن يجمع معهم من سائر أصناف الحيوان وانضغاطهم وتدافعهم واختلاطهم وقرب الشمس منهم وما يزاد في حرها ويضاعف في وهجها ولا ظل هناك إلا ظل عرش ربك مع انضمام ذلك من حرّ الناس لتزاحم الناس واحتراق القلوب لما غشيها من الكروب ، ولا ريب أن هذا موجب لحصول العطش في ذلك اليوم وكثرة الالتهاب والماء ، ثم آخر موجود وأعظم مفقود فلا منهل مورود إلا حوض صاحب المقام المحمود صلّى اللّه عليه وسلم ، فذكر صفة الحوض ولا شك في كونه مكرمة عظيمة ، وكونه خص به نبينا صلّى اللّه عليه وسلم فهو المشهور الذي لا يعرف سواه . قال القرطبي في المفهم مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن اللّه تعالى قد خص حبيبه صلّى اللّه عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي ، إذ روى ذلك عنه صلّى اللّه عليه وسلم من الصحابة ما نيف على الثلاثين منهم في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 517 | مرتضى الزبيدي