شرح
الأوّل : بمعنى التجاوز والعفو ، وهذا مقيد بعلى :فَتابَ عَلَيْكُمْ[ البقرة : 187 ] أويَتُوبَ عَلَيْهِمْ[ آل عمران : 128 ]وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ[ التوبة : 15 ] .
الثاني : بمعنى الرجوع والإنابة وهذا مقيد بالي :تُبْتُ إِلَيْكَ[ الأعراف : 143 ]فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ[ البقرة : 54 ]وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ[ التحريم : 8 ] .
الثالث : بمعنى الندم على الزلة ، وهذا غير مقيد لا بإلى ولا بعلى :إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا[ البقرة : 160 ]فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ[ التوبة : 3 ] ويقال : إن التوبة من طريق المعنى على ثلاثة أنواع : فالأوّل التوبة من ذنب يكون بين العبد وبين ربه وهذه تكون بندامة الجنان واستغفار اللسان ، والثاني : التوبة من ذنب يكون بين العبد وبين طاعة الرب وهذه تكون بجبر النقصان الواقع فيها . والثالث : من ذنب يكون بين العبد وبين الخلق وهذه تكون بإرضاء الخصوم بأي وجه من الإمكان . ومن طريق اللفظ وسبيل اللطف على ثلاثة وثلاثين درجة . منها لا تكون مثمرة حتى يتم أمرها ولا تظن انك مزيد فيها ، فإن أباك آدم كان مقدم التائبين ، وإذا أردت التوبة فهو المريد لتوبتك ، فإذا تاب فتوبته عليك جزاؤه بمحبته ولا تقبل توبة من يدخرها من الوقت ، ومن توقف عن سلوك طريق الناس وسم جبين حاله بميسم الخائبين من الرجال لا يقعدهم على سرر السرور إلا التوبة ولا ينال مقام التوبة إلا بتوفيق اللّه ، وإذا تاب المؤمن أقبل اللّه عليه بالقبول وكفل له نيل المأمول ، ومن تاب كان في أمان الإيمان مصاحبا لسلاح الصلاح ، ومن تاب وقصد الباب حصل له الفرج أفضل الأسباب إذا أقبل العبد على باب التوبة استحكم عقد إخوته مع أهل الإيمان من أثار غبار المعاصي ، واتبعه برشاش الندم غلبت الحكمة الإلهية طاعته على معصيته . من لاذ بحرم التوبة قبل القدرة عليه ، فلا سبيل للايذاء عليه . وعلى هذا القدر وقع الاقتصار في ذكر ما يليق بالتوبة من الإشارات والتنبيهات والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات وهو يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، سيد المخلوقات ، الشافع المشفع للمذنبين في العرصات ، وعلى آله وصحبه الثقات ألا نجم الهداة .
كان الفراغ منه في الثاني عشر من رجب الفرد الحرام سنة 1202 ، والحمد للّه الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم .
تم الجزء العاشر ويليه إن شاء اللّه الجزء الحادي عشر وأوله كتاب الصبر والشكر