تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والمنطق ، فساعدوا الصادقين من الصوفية في زيهم وهيئتهم وفي ألفاظهم وفي آدابهم ومراسمهم واصطلاحاتهم ، وفي أحوالهم الظاهرة من السماع والرقص والطهارة والصلاة والجلوس على السجادات مع إطراق الرأس وإدخاله في الجيب كالمتفكر ، وفي تنفس الصعداء وفي خفض الصوت في الحديث إلى غير ذلك من الشمائل والهيئات ، فلما تكلفوا هذه الأمور وتشبهوا بهم فيها ظنوا أنهم أيضا صوفية ولم يتعبوا أنفسهم قط في المجاهدة والرياضة ومراقبة القلب وتطهير الباطن والظاهر من الآثام الخفية والجلية . وكل ذلك من أوائل منازل التصوف ، ولو فرغوا عن جميعها لما جاز لهم أن يعدوا أنفسهم في الصوفية كيف ولم يحوموا قط حولها ولم يسوموا أنفسهم شيئا منها ؟ بل يتكالبون على الحرام والشبهات وأمال السلاطين ويتنافسون في الرغيف والفلس والحبة ، ويتحاسدون على النقير والقطمير ، ويمزق بعضهم أعراض بعض مهما خالفه في شيء من غرضه ، وهؤلاء غرورهم ظاهر ومثالهم مثال امرأة عجوز سمعت أن الشجعان والأبطال من المقاتلين ثبتت أسماؤهم في الديوان ، ويقطع لكل واحد منهم قطر من أقطار المملكة ، فتاقت نفسها إلى أن يقطع
شرح
والمنظر والهيئة ) الظاهرة ، ( فساعدوا الصادقين من الصوفية في زيهم وهيئتهم وفي ألفاظهم ) في محاوراتهم ( وفي آدابهم ) الظاهرة ( ومراسمهم ) التي يجرونها بينهم ( واصطلاحاتهم ) التي توافقوا عليها ، ( وفي أحوالهم الظاهرة في ) حال ( السماع والرقص ) والتواجد ( و ) في ( الطهارة والصلاة والجلوس على السجادات مع إطراق الرأس ) كالمراقب ( وإدخاله في الجيب ) أي جيب الخرقة ( كالمتفكر وفي تنفس الصعداء ) كالمتأسف لما فاته شيء ، ( وفي خفض الصوت ) عند التكلم ( في الحديث إلى غير ذلك من الشمائل والهيئات ، فلما تكلفوا هذه الأمور وتشبهوا بهم فيها ظنوا أيضا انهم صوفية و ) على ذلك ( لم يتعبوا أنفسهم قط في المجاهدة والرياضة ومراقبة القلب ) بالذكر ( وتطهير الباطن والظاهر من الآثام الخفية والجلية ، وكل ذلك من أوائل منازل التصوّف ) عند هذه الطائفة العلية ، ( ولو فرغوا من جميعها ) عملا وتحققا ( لما جاز لهم أن يعدوا أنفسهم من الصوفية ) إذ بينه وبين الوصول إلى مراتبهم مفاوز تقطع الأعناق ، ( كيف ولم يحوموا قط حولها ولم يسوموا بأنفسهم شيئا منها ) فهم عنها ( معرضون ، بل يتكالبون على الحرام والشبهات وأموال السلاطين ) من المرتبات والإدرارات وغيرها ( ويتنافسون في الرغيف ) الواحد ( والفلس والحبة ، ويتحاسدون على النقير ) النقطة التي على النواة ( والقطمير ) القشر الداخل على النواة ، ( ويمزق بعضهم أعراض بعض مهما خالفه في شيء من غرضه ، وهؤلاء غرورهم ظاهر ) لا يحتاج التنبيه بأكثر من ذلك ، ( ومثالهم مثال امرأة عجوز سمعت أن الشجعان والأبطال من المقاتلين ) في سبيل اللّه ( ثبتت أسماؤهم في الديوان ) السلطاني ، ( ويقطع كل واحد منهم قطرا من أقطار المملكة ) أي يكتب له إقطاعات في البلاد تحت شجاعته ، ( فتاقت نفسها إلى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 509 | مرتضى الزبيدي