تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
لها مملكة فلبست درعا ووضعت على رأسها مغفرا وتعلمت من رجز الأبطال أبياتا وتعوّدت إيراد تلك الأبيات بنغماتهم حتى تيسرت عليها وتعلمت كيفية تبخترهم في الميدان وكيف تحريكهم الأيدي ، وتلقفت جميع شمائلهم في الزي والمنطق والحركات والسكنات ، ثم توجهت إلى المعسكر ليثبت اسمها في ديوان الشجعان ، فلما وصلت إلى المعسكر أنفذت إلى ديوان العرض وأمر بأن تجرد عن المغفر والدرع وينظر ما تحته وتمتحن في المبارزة مع بعض الشجعان ليعرف قدر غنائها في الشجاعة ، فلما جردت عن المغفر والدرع فإذا هي عجوز ضعيفة زمنة لا تطيق حمل الدرع والمغفر فقيل لها : أجئت للاستهزاء بالملك وللاستخفاف بأهل حضرته والتلبيس عليهم ؟ خذوها فألقوها قدام الفيل لسحقها فألقيت إلى الفيل ، فهكذا يكون حال المدعين للتصوّف في القيامة إذا كشف عنهم الغطاء وعرضوا على القاضي الأكبر الذي لا ينظر إلى الزي والمرقع بل إلى سر القلب . وفرقة أخرى : زادت على هؤلاء في الغرور إذ شق عليها الاقتداء بهم في بذاذة الثياب والرضا بالدون ، فأرادت أن تتظاهر بالتصوّف ولم تجد بدا من التزين بزيهم
شرح
أن تقطع ) أيضا ( مملكة فلبست درعا ) من حديد ( ووضعت على رأسها مغفرا ) وهو طاس من حديد يستر الرأس ( وتعلمت من رجز الأبطال أبياتا ) مما جرت عادتهم بانشادها إرهابا للعدوّ ( وتعوّدت إبراد تلك الأبيات بنغماتهم حتى تيسرت عليها وتعلمت ) مع ذلك ( كيف هيئة تبخترهم ) في الميدان عند قيام الصفين ( وكيف تحريكهم الأيدي ) بالسلام ، ( وتلقت جميع شمائلهم في الزي والمنطق والحركات والسكون ، ثم توجهت إلى المعسكر ) أي الموضع الذي اجتمعت فيه العساكر ( ليثبت اسمها في ديوان الشجعان ، فلما دخلت إلى المعسكر أنفذت إلى ديوان العرض وأمر بأن تجرد عن المغفر والدرع فينظر ما تحته ) من قوّة البنية ( وتمتحن بالمبارزة مع بعض الشجعان ليعرف قدر غنائها في الشجاعة ، فلما جردت عن المغفر والدرع فإذا هي عجوز ضعيفة زمنة ) أي ملابسة الضعف ( لا تطيق حمل الدرع والمغفر ) فضلا عن قوّة البراز ، ( فقيل لها : أجئت للاستهزاء بالملك وللاستخفاف بأهل حضرته والتلبيس عليهم ؟ خذوها فألقوها قدام الفيل ليثخنها ) أي يهلكها وطأ بأقدامه ، ( فألقيت إلى الفيل ) فوطئت ، ( وهكذا يكون حال المدعين للتصوف في القيامة إذا كشف عنهم الغطاء وعرضوا على القاضي الأكبر ) جل جلاله ( الذي لا ينظر إلى الزي والمرقع ) والهيئة ، ( بل إلى سر القلب ) أي باطنه . ( وفرقة أخرى : زادت على هؤلاء في الغرور إذ شق عليها الاقتداء بهم في بذاذة الثياب ) أي رثاثتها ( والرضا بالدون ) في المعيشة ، ( وأرادت أن تتظاهر بالتصوّف ولم تجد