يتناول من أموال المسلمين والشبهات أضعافه ، ولعل ما تصدق به هو من أموال المسلمين وهو يتكل عليه ويظن أن أكل ألف درهم حرام يقاومه التصدق بعشرة من الحرام أو الحلال وما هو إلا كمن وضع عشرة دراهم في كفة ميزان وفي الكفة الأخرى ألفا وأراد أن يرفع الكفة الثقيلة بالكفة الخفيفة وذلك غاية جهله . نعم ومنهم من يظن أن طاعاته أكثر من معاصيه لأنه لا يحاسب نفسه ولا يتفقد معاصيه ، وإذا عمل طاعة حفظها واعتدّ بها كالذي يستغفر اللّه بلسانه أو يسبح اللّه في اليوم مائة مرة ثم يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم ويتكلم بما لا يرضاه اللّه طول النهار من غير حصر وعدد ، ويكون نظره إلى عدد سبحته أنه استغفر اللّه مائة مرة وغفل عن هذيانه طول نهاره الذي لو كتبه لكان مثل تسبيحه مائة مرة أو ألف مرة ، وقد كتبه الكرام الكاتبون وقد أوعده اللّه بالعقاب على كل كلمة فقال :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] فهذا أبدا يتأمل في فضائل التسبيحات والتهليلات ولا يلتفت إلى ما ورد من عقوبة المغتابين والكذابين والنمامين والمنافقين يظهرون من الكلام ما لا يضمرونه إلى غير ذلك من آفات اللسان . وذلك محض الغرور .
ولعمري ولو كان الكرام الكاتبون يطلبون منه أجرة النسخ لما يكتبون من هذيانه
شرح
ويكون ما يتناول من أموال المسلمين والشبهات أضعافه ، ولعل ما تصدق به هو من أموال المسلمين وهو يتكل عليه ، ويظن أن أكل ألف درهم حرام يقاومه التصدق بعشرة من الحلال أو الحرام وما هو إلا كمن وضع عشرة دراهم في كفة ميزان وفي الكفة الأخرى ألفا وأراد أن يرفع الكفة الثقيلة بالكفة الخفيفة وذلك غاية جهله . نعم ومنهم من يظن أن طاعته أكثر من معاصيه لأنه لا يحاسب نفسه ولا يتفقد معاصيه ، وإذا عمل طاعة حفظها واعتدّ بها كالذي يستغفر اللّه بلسانه ، أو يسبح اللّه تعالى في اليوم ) والليلة ( مائة مرة ثم يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم ) ويأكل لحومهم ، ( ويتكلم بما لا يرضاه اللّه طول النهار من غير حصر وعدد ، ويكون نظره إلى عدد سجته أنه استغفر اللّه مائة مرة وغفل عن هذيانه ) وهو الكلام الذي لا فائدة فيه ( طول نهاره الذي لو كتبه لكان مثل تسبيحه مائة مرة أو ألف مرة ، وقد كتبه الكرام الكاتبون ) وهم الحفظة من الملائكة ، ( وقد أوعده اللّه تعالى العقاب على كل كلمة فقال :ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )أي مراقب حاضر ، ( فهو أبدا يتأمل في فضائل التسبيحات والتهليلات ولا يلتفت إلى ما ورد في عقوبة المغتابين والكذابين والنمامين والمنافقين بذكر ما لا يضمرونه إلى غير ذلك من آفات اللسان وذلك محض الغرور . ( ولعمري لو كان الكرام الكاتبون يطلبون منه أجرة النسخ