تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أسرار لأجلها كانت عمادا ، ومن جملتها ما فيها من التواضع بالمثول قائما وبالركوع والسجود ، وقد كانت العرب قديما يأنفون من الإنحناء ، فكان يسقط من يد الواحد سوطه فلا ينحني لأخذه ، وينقطع شراك نعله فلا ينكس رأسه لإصلاحه ، حتى قال حكيم بن حزام : بايعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أن لا أخرّ إلا قائما فبايعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم فقه وكمل إيمانه بعد ذلك ، فلما كان السجود عندهم هو منتهى الذلة والضعة أمروا به لتنكسر بذلك خيلاؤهم ويزول كبرهم ويستقر التواضع في قلوبهم ، وبه أمر سائر الخلق ، فإن الركوع والسجود والمثول قائما هو العمل الذي يقتضيه التواضع ، فكذلك من عرف نفسه فلينظر كل ما يتقاضاه الكبر من الأفعال فليواظب على نقيضه حتى يصير التواضع له خلقا ، فإن القلوب لا تتخلق بالأخلاق المحمودة إلا بالعلم والعمل جميعا ،
شرح
ورسوله بالإيمان وبالصلاة جميعا ) فالإيمان المعرفة والصلاة العمل . ( وقيل الصلاة عماد الدين ) روى أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري في كتاب الصلاة له ، عن حبيب بن سليم ، عن بلال بن يحيى قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسأله عن الصلاة فقال : « الصلاة عمود الدين » وهو مرسل ورجاله ثقات . وروي الديلمي من حديث علي : « الصلاة عماد الإيمان » وعند الأصبهاني في الترغيب بلفظ : « الصلاة عماد الإسلام » . ( وفي الصلاة أسرار لأجلها كانت عمادا ، ومن جملتها ما فيها من التواضع بالمثول قائما وبالركوع والسجود وقد كان العرب قديما يأنفون من الإنحناء ) ويعدوه من المهانة ، ( فكان يسقط من يد الواحد منهم سوطه فلا ينحني لأخذه وينقطع شراك نعله فلا ينكس رأسه لإصلاحه حتى قال ) أبو خالد ( حكيم بن حزام ) بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي الأسدي ابن أخي خديجة بنت خويلد له حديث في الكتب الستة ، وكان من سادات قريش تأخر إسلامه رضي اللّه عنه حتى أسلم عام الفتح ، وكان من المؤلفة قلوبهم وشهد حنينا وأعطى من غنائمها مائة بعير ، ثم حسن إسلامه ، مات سنة خمسين ، وقيل : ستين وهو ممن عاش مائة وعشرين سنة شطرها في الجاهلية وشطرها في الإسلام قاله ابن المنذر : ( بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أن لا أخر إلا قائما ) رواه أحمد والنسائي وفيه ارسال خفي ، ( ثم فقه وكمل إيمانه بعد ذلك ، فلما كان السجود عندهم هو منتهى المذلة والضعة أمروا به لينكسر بذلك خيلاؤهم ويزول كبرهم ويستقر التواضع في قلوبهم ) وينتفي عيبة الجاهلية عنهم ، ( وبه أمر سائر الخلق فإن الركوع والسجود والمثول قائما هو العمل الذي يقتضيه التواضع ، فكذلك من عرف نفسه فلينظر ما يتقاضاه الكبر من الأفعال فليواظب على نقيضه ) فإن المعالجة لا تتم إلا بما يناقض الداء ، ( حتى يصير التواضع له خلقا ) راسخا ( فإن القلوب لا تتخلق بالأخلاق المحمودة إلا بالعلم والعمل جميعا ، وذلك لخفاء العلاقة بين القلب والجوارح وسر الارتباط الذي بين