فحبس في السجن وهو ينتظر أن يخرج إلى العرض وتقام عليه العقوبة على ملأ من الخلق وليس يدري أيعفى عنه أم لا ؟ كيف يكون ذلة في السجن أفترى أنه يتكبر على من في السجن ؟ وما من عبد مذنب إلا والدنيا سجنه وقد استحق العقوبة من اللّه تعالى ولا يدري كيف يكون آخر أمره ؟ فيكفيه ذلك حزنا وخوفا وإشفاقا ومهانة وذلا . فهذا هو العلاج العلمي القامع لأصل الكبر .
وأما العلاج العملي فهو التواضع للّه بالفعل ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين ، كما وصفناه وحكيناه من أحوال الصالحين ومن أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أنه كان يأكل على الأرض ويقول : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد » . وقيل لسلمان :
لم لا تلبس ثوبا جديدا ؟ فقال : إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست جديدا أشار به إلى العتق في الآخرة ، ولم يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل ، ولذلك أمر العرب الذين تكبروا على اللّه ورسوله بالإيمان وبالصلاة جميعا ، وقيل : الصلاة عماد الدين ، وفي الصلاة
شرح
ضرب ألف سوط فحبس في السجن وهو ينتظر أن يخرج إلى العرض وتقام عليه العقوبة على ملأ من الخلق وليس يدري أيعفى عنه أم لا ؟ يكف يكون ذلة في السجن ) وينسى ما أعد له من العقوبة ؟ ( وما من عبد مذنب إلا والدنيا سجنه ) وقد روى الحاكم في تاريخه من حديث أبي هريرة :
« الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » وقد تقدم . ( وقد استحق العقوبة من اللّه تعالى ولا يدري كيف يكون أمره ، فيكفيه ذلك حزنا وخوفا واشفاقا ومهانة وذلا ، فهذا هو العلاج العلمي القاطع ) وفي نسخة القامع ( لأصل الكبر ) من نسخه .
( وأما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل للّه ) تعالى ( ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين ، كما وصفناه وحكيناه من أحوال ) السلف ( الصالحين ومن أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أنه كان يأكل على الأرض ) ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير . رواه الطبراني من حديث ابن عباس ، ( ويقول : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد » ) رواه الدارقطني في الإفراد ، وابن عساكر من حديث البراء ورواه هناد في الزهد عن الحسن مرسلا . ورواه ابن عدي ، وابن عساكر من حديث أنس بزيادة « واشرب كما يشرب العبد » ورواه الديلمي من حديث أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلم أتى بهدية فلم يجد شيئا يضعها عليه . فقال : « دعها على الحضيض » يعني الأرض ثم نزل فأكل ثم قال : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد » وقد تقدم في كتاب آداب المعيشة ( وقيل لسلمان ) الفارسي رضي اللّه عنه وقد رؤي عليه ثوب خلق : ( لم لا تلبس ثوبا جديدا فقال : إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست ) وقد ( أشار به إلى العتق في الآخرة ) أي إذا أعتقت من عذاب الآخرة لبست ، وإنما استراح من غفر له كما في حديث عائشة . ( ولا يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل ، ولذلك أمر العرب الذين تكبروا على اللّه