تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أصلا ، وكذلك قد يقع في موضع يصوم فيه أهل الموضع فينبعث له نشاط في الصوم ولولاهم لما انبعث هذا النشاط ، فهذا ربما يظن أنه رياء وأن الواجب ترك الموافقة ، وليس كذلك على الإطلاق بل له تفصيل ، لأن كل مؤمن راغب في عبادة اللّه تعالى وفي قيام الليل وصيام النهار ، ولكن قد تعوقه العوائق ويمنعه الاشتغال ويغلبه التمكن من الشهوات أو تستهويه الغفلة ، فربما تكون مشاهدة الغير سبب زوال الغفلة ، أو تندفع العوائق والأشغال في بعض المواضع فينبعث له النشاط ، فقد يكون الرجل في منزله فتقطعه الأسباب عن التهجد مثل تمكنه من النوم على فراش وثير ، أو تمكنه من التمتع بزوجته ، أو المحادثة مع أهله وأقاربه ، أو الاشتغال بأولاده ، أو مطالعة حساب له مع معامليه ، فإذا وقع في منزل غريب اندفعت عنه هذه الشواغل التي تفتر رغبته عن الخير وحصلت له أسباب باعثة على الخير كمشاهدته إياهم وقد أقبلوا على اللّه وأعرضوا عن الدنيا ، فإنه ينظر إليهم فينافسهم ويشق عليه أن يسبقوه بطاعة اللّه فتتحرك داعيته للدين لا للرياء ، أو ربما يفارقه النوم لاستنكاره الموضع أو سبب آخر فيغتنم زوال النوم ، وفي منزله ربما يغلبه النوم وربما ينضاف إليه أنه في منزله على الدوام ، والنفس لا تسمح
شرح
أو ) أنه ( يصلي مع أنه كان لا يعتاد الصلاة بالليل أصلا ، وكذلك قد يقع في موضع يصوم فيه أهل ) ذلك ( الموضع فينبعث له نشاط في الصوم ولولاهم لما انبعث هذا النشاط ، فهذا ربما يظن أنه رياء ، وأن الواجب ترك الموافقة ، وليس كذلك على الإطلاق بل له تفصيل ، لأن كل مؤمن ) فهو ( راغب في عبادة اللّه تعالى وفي قيام الليل وصيام النهار ، ولكن قد تعوقه العوائق وتمنعه الأشغال ويغلبه التمكن من الشهوات أو تستهويه الغفلة ، فربما تكون مشاهدة الغير سبب زوال ) تلك ( الغفلة أو تندفع العوائق والأشغال في بعض المواضع فينبعث له النشاط ، فقد يكون الرجل في منزله فتقطعه الأسباب عن التهجد مثل تمكنه من النوم على فراش وثير ) أي وطيء ، ( أو تمكنه من التمتع بزوجته ، ( أو المحادثة مع أهله وأقاربه ، أو الاشتغال بأولاده ، أو مطالعة حساب له مع معامليه ) أو غير ذلك من الأسباب ، ( فإذا وقع في منزل غريب اندفعت عنه هذه الشواغل التي تفتر ) أي تضعف ( رغبته في الخير وحصلت له أسباب باعثة على الخير لمشاهدته إياهم وقد اقبلوا على اللّه ) بقلوبهم ( وأعرضوا عن الدنيا ، فإنه ينظر إليهم فينافسهم ويشق عليه أن يسبقوه بطاعة اللّه فتتحرك دواعيه للدين لا للرياء ، وربما يفارقه النوم لاستنكاره الموضع ) أو مزايلة الطبع مألوفه ( أو بسبب آخر ) ككثرة الناموس والبرغوث أو البق ( فيغتنم زوال النوم ) عنه ، ( وفي منزله ربما يغلب عليه النوم وربما ينضاف إليه أنه في منزله على الدوام ، والنفس لا تسمح
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 200 | مرتضى الزبيدي