يقول له : الآن يقول الناس إنك تركت العمل ليقال انه مخلص لا يشتهي الشهرة ، فيضطرك بذلك إلى أن تهرب ، فإن هربت ودخلت سربا تحت الأرض ألقي في قلبك حلاوة معرفة الناس لتزهدك وهربك منهم وتعظيمهم لك بقلوبهم على ذلك فكيف تتخلص منه ؟ بل لا نجاة منه إلا بأن تلزم قبل معرفة آفة الرياء وهو أنه ضرر في الآخرة ولا نفع فيه في الدنيا لتلزم الكراهة والإباء قلبك ، وتستمر مع ذلك على العمل ولا تبالي ، وإن نزغ العدوّ نازغ الطبع فإن ذلك لا ينقطع ، وترك العمل لأجل ذلك يجر إلى البطالة وترك الخيرات . فما دمت تجد باعثا دينيا على العمل فلا تترك العمل وجاهد خاطر الرياء ، وألزم قلبك الحياء من اللّه إذا دعتك نفسك إلى أن تستبدل بحمده حمد المخلوقين ، وهو مطلع على قلبك ولو اطلع الخلق على قلبك وإنك تريد حمدهم لمقتوك ، بل إن قدرت على أن تزيد في العمل حياء من ربك وعقوبة لنفسك فافعل . فإن قال لك الشيطان : أنت مراء ، فاعلم كذبه وخدعه بما تصادف في قلبك من كراهة الرياء وإبائه وخوفك منه وحيائك من اللّه تعالى ، وإن لم تجد في قلبك له كراهية ومنه خوفا ولم يبق باعث ديني بل تجرد باعث الرياء فاترك العمل عند ذلك وهو بعيد ، فمن شرع في العمل للّه فلا بد أن يبقى معه أصل قصد الثواب .
شرح
الناس : إنك تركت العمل ليقال أنك مخلص لا تشتهي الشهرة فيضطرك ) أي يلجؤك بذلك إلى أن تهرب ( من الناس ، فإن هربت ودخلت سربا ) محركة بيتا ( تحت الأرض ) لا سقف له ويسمى الوكر ( ألقى في قلبك حلاوة معرفة الناس بتزهدك وهربك منهم وتعظيمهم لك بقلوبهم على ذلك ، فكيف يتخلص ) من شره ومن شركه ؟ ( بل لا نجاة منه إلا بأن تلزم قلبك معرفة الرياء وهو أنه ضرر في الآخرة ولا نفع فيه في الدنيا لتلزم الكراهة والإباء قلبك ، وتستمر مع ذلك على العمل ) وتستمر عليه ( فلا تبالي وإن نزغ العدوّ نازغ الطبع ، فإن ذلك لا ينقطع ) ولا يدرك منتهاه ، ( وترك العمل لأجل ذلك يجر إلى البطالة و ) يفضي إلى ( ترك الخيرات ) فيبقى محروما خاسرا . ( فما دمت تجد باعثا دينيا على العمل فلا تترك العمل وجاهد خاطر الرياء ، والزم قلبك الحياء من اللّه إذ دعتك نفسك إلى أن تستبدل بحمده حمد المخلوقين ، وهو مطلع على قلبك ) رقيب على أحوالك ( ولو أطلع الخلق على قلبك وأنت تريد حمدهم لمقتوك ) أي أبغضوك ، ( بل إن قدرت على أن تزيد في العمل حياء من ربك وعقوبة لنفسك فافعل ، فإن قال لك قائل ؛ أو الشيطان : أنت مراء فاعلم كذبه بما تصادف في قلبك من كراهة الرياء وابائه وخوفك منه وحيائك من اللّه ، فإن لم تجد في قلبك له كراهية ومنه خوفا ولم يبق باعث ديني بل مجرد باعث الرياء فاترك العمل عند ذلك وهو بعيد ، فمن شرع في العمل للّه فإنه لا بدّ أن يبقى معه أصل قصد الثواب ) .