استحييت إذ اشتريت بطاعة اللّه عرض الدنيا ، وراقبت قلوب العباد واستهزأت بطاعة اللّه ، وتحببت إلى العباد بالتبغض إلى اللّه ، وتزينت لهم بالشين عند اللّه ، وتقربت إليهم بالبعد من اللّه ، وتحمدت إليهم بالتذمم عند اللّه ، وطلبت رضاهم بالتعرض لسخط اللّه ، أما كان أحد أهون عليك من اللّه ! فمهما تفكر العبد في هذا الخزي وقابل ما يحصل له من العباد والتزين لهم في الدنيا بما يفوته في الآخرة وبما يحبط عمله من ثواب الأعمال مع أن العمل الواحد ربما كان يترجح به ميزان حسناته لو أخلص ، فإذا فسد بالرياء حوّل إلى كفة السيئات فترجح به ويهوي إلى النار ، فلو لم يكن في الرياء إلا إحباط عبادة واحدة لكان ذلك كافيا في معرفة ضرره وإن كان مع ذلك سائر حسناته راجحة ، فقد كان ينال بهذه الحسنة علو الرتبة عند اللّه في زمرة النبيين والصديقين ، وقد حط عنهم بسبب الرياء ، ورد إلى صف النعال من مراتب الأولياء ، هذا مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق ، فإن رضا الناس غاية لا تدرك ، فكل ما يرضى به فريق يسخط به فريق ورضا بعضهم في سخط بعضهم ، ومن طلب رضاهم في
شرح
قريبا ( أما استحييت إذا اشتريت بطاعة اللّه عرض الدنيا ، وراقبت قلوب العباد واستهزأت بطاعة اللّه تعالى ، وتحببت إلى العباد بالتبغض إلى اللّه ، وتزينت لهم بالشين عند اللّه ، وتقربت إليهم بالبعد من اللّه ، وتحمدت إليهم بالتذمم عند اللّه ، وطلبت رضاهم بالتعرض لسخط اللّه أما كان أحد أهون عليك من اللّه ) : كل ذلك من مخاطبة الرب لعبده .
( فمهما كان تفكر العبد في هذا الخزي وقابل ما يحصل له من العباد و ) من ( التزين لهم في الدنيا بما يفوته في الآخرة وما يحبط عمله من ثواب الأعمال مع أن العمل الواحد ربما كان يترجح به ميزان حسناته لو أخلص ، فإذا أفسده الرياء حوّل إلى كفه السيئات فيرجح به ويهوي ) أي يسقط ( إلى النار ، فلو لم يكن في الرياء إلا إحباط عبادة واحدة لكان ذلك كافيا في معرفة ضرره وإن كان مع ذلك سائر حسناته راجحة ، فقد كان ينال بهذه الحسنة علو الرتبة عند اللّه في زمرة النبيين والصديقين وقد حط عنهم بسبب الرياء ورد إلى صف النعال ) أي في آخر الصف حيث تخلع النعال ( من مراتب الأولياء هذا مع ما يعرض له في الدنيا من تشتيت الهم ) أي تفريقه ( بسبب ملاحظة قلوب الخلق فإن رضا الناس غاية لا تدرك ) . روى الخطابي في العزلة من حديث أكتم بن صيفي أنه قال : رضا الناس غاية لا تدرك ولا يكره سخط من رضاه الجور . ومن طريق الشافعي أنه قال ليونس بن عبد الأعلى : يا أبا إسحاق رضا الناس غاية لا تدرك ليس إلى السلامة من الناس سبيل ، فانظر ما فيه صلاح نفسك ودع الناس وما هم فيه .
( وكل ما يرضى به فريق يسخط به فريق ) آخر ( ورضا بعضهم في سخط بعضهم ، ومن