اعرابيا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه الرجل يقاتل حمية - ومعناه أنه يأنف أن يقهر أو يذم بأنه مقهور مغلوب - وقال : والرجل يقاتل ليرى مكانه وهذا هو طلب لذة الجاه والقدر في القلوب - والذي يقاتل للذكر - وهذا هو الحمد باللسان - فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » وقال ابن مسعود : إذا التقى الصفان نزلت الملائكة فكتبوا الناس على مراتبهم ؛ فلان يقاتل للذكر وفلان يقاتل للملك ؛ والقتال للملك إشارة إلى الطمع في الدنيا . وقال عمر رضي اللّه عنه : يقولون فلان شهيد ولعله يكون قد ملأ دفتي راحلته ورقا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من غزا لا يبغي إلا عقالا فله ما نوى » ، فهذا إشارة إلى الطمع . وقد لا يشتهي الحمد ولا يطمع فيه ولكن يحذر من ألم الذم كالبخيل بين الأسخياء وهم يتصدقون بالمال الكثير فإنه يتصدق بالقليل كي لا يبخل ، وهو ليس يطمع في الحمد وقد سبقه غيره ، وكالجبان بين الشجعان لا يفر من الزحف خوفا من الذم وهو لا يطمع في الحمد وقد هجم غيره على صف القتال . ولكن
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه الرجل يقاتل حمية - ومعناه أنه يأنف أن يقهر أو يذم بأنه مقهور مغلوب - والرجل يقاتل ليرى مكانه ) أي من الشجاعة ( وهذا هو طلب لذة الجاه والقدر ) والمنزلة ( في القلوب ، والرجل يقاتل للذكر وهذا هو الحمد باللسان . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا في سبيل اللّه » ) رواه أحمد والشيخان والأربعة . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( إذا التقى الصفّان نزلت الملائكة فكتبوا الناس على مراتبهم ، فلان يقاتل للذكر ، وفلان يقاتل للملك إشارة إلى الطمع في الدنيا . وقال عمر ) رضي اللّه عنه : ( يقولون فلان شهيد ولعله يكون قد ملأ دفتي راحلته ورقا ) بكسر الراء أي فضة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من غزا ) وهو ( لا يبغي ) في غزواته ( إلا عقالا ) بالكسر الحبل الذي يربط به البعير ( فله ما نوى » ) رواه أحمد والدارمي والنسائي والروياني وابن حبان والطبراني والحاكم ، وصححه والبيهقي والضياء من طريق يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت وقد تقدم .
وأخرج الحاكم من حديث يعلى بن منية قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبعثني في سراياه ، فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب فقلت له : ارحل . قال : ما أنا بخارج معك . قلت : لم ؟ قال : حتى تجعل لي ثلاثة دنانير . قلت : الآن حين ودعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما أنا براجع إليه ارحل ولك ثلاثة دنانير فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أعطها إياه فإنها حظه من غزاته . ( فهذا إشارة إلى الطمع وقد لا يشتهي الحمد ولا يطمع فيه ، ولكن يحذر من ألم الذم كالبخيل بين الأسخياء ) يراهم ( وهم يتصدقون بالمال الكثير فإنه يتصدق بالقليل كيلا يبخل وهو ليس بطامع في الحمد ، وقد سبقه في الحمد غيره ، وكالجبان بين الشجعان لا يفر من الزحف خوفا من الذم وهو لا يطمع في الحمد ، وقد هجم غيره على صف القتال ولكن إذا أيس من