تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
أحدا لم يعط منهما شيئا إلا تاقت نفسه ودعته إلى ما هو أفضل منه . فقال : ما بالكم قد احتفرتم قبورا فإذا أصبحتم تعاهدتموها فكنستموها وصليتم عندها ؟ قالوا : أردنا إذا نظرنا إليها وأملنا الدنيا منعتنا قبورنا من الأمل . قال : وأراكم لا طعام لكم إلا البقل من الأرض أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام فاحتلبتموها وركبتموها فاستمتعتم بها ؟ قالوا : كرهنا أن نجعل بطوننا قبورا لها ورأينا في نبات الأرض بلاغا . وإنما يكفي ابن آدم أدنى العيش من الطعام وأي ما جاوز الحنك من الطعام لم نجد له طعما كائنا ما كان من الطعام ؟ ثم بسط ملك تلك الأرض يده خلف ذي القرنين فتناول جمجمة ، فقال : يا ذا القرنين أتدري من هذا ؟ قال : لا . ومن هو ؟ قال : ملك من ملوك الأرض أعطاه اللّه سلطانا على أهل الأرض فغشم وظلم وعتا ، فلما رأى اللّه سبحانه ذلك منه حسمه بالموت فصار كالحجر الملقى ، وقد أحصى اللّه عليه عمله حتى يجزيه به في آخرته ثم تناول جمجمة أخرى بالية فقال : يا ذا القرنين هل تدري من هذا ؟ قال : لا أدري ومن هو ؟ قال : هذا ملك ملكه اللّه بعده ، قد كان يرى ما يصنع الذي قبله بالناس من الغشم والظلم والتجبر ، فتواضع وخشع للّه عز وجل وأمر بالعدل في أهل مملكته ، فصار كما ترى قد أحصى اللّه
شرح
اتخذتم الذهب والفضة فاستمتعتم بهما ؟ قالوا : إنما كرهناهما لأن أحدا لم يعط منهما شيئا إلا تاقت نفسه ودعته إلى ما هو أفضل منه ، فقال : ما بالكم احتفرتم قبورا ، فإذا أصبحتم تعهدتموها فكنستموها وصليتم عندها ؟ قالوا : أردنا إذا نظرنا إليها وأملنا الدنيا منعتنا قبورنا من الأمل ) فهي معينة على ذكر الموت وقاطعة للأمل ( قال : وأراكم لا طعام لكم إلا البقل في الأرض أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام فاحتلبتموها وركبتموها واستمتعتم بها ؟ فقالوا : كرهنا أن نجعل بطوننا قبورا لها ، ورأينا في نبات الأرض بلاغا وإنما يكفي ابن آدم أدنى العيش من الطعام ) قدر ما يبلغه ، ( وإن ما جاوز الحنك ) أي داخل الفم ( من الطعام لم نجد له طعما كائنا ما كان من الطعام ، ثم بسط ملك تلك الأرض يده من خلف ذي القرنين فتناول جمجمة ) بالضم عظم الرأس ( فقال : يا ذا القرنين أتدري من هذا ؟ قال : لا ومن هو ؟ قال : ملك من ملوك الأرض أعطاه اللّه سلطانا على أهل الأرض فغشم ) أي جار ( وظلم وعتا ) وتمرد ، ( فلما رأى اللّه عز وجل ذلك منه حسمه بالموت ) أي قطعه أو كواه ، ( فصار كالحجر الملقى قد أحصى اللّه عليه عمله حتى يجزيه في آخرته ) بما عمل في دنياه ، ( ثم تناول جمجمة أخرى بالية فقال : يا ذا القرنين هل تدري من هذا ؟ قال : لا ومن هو ؟ قال : هذا ملك ملكه اللّه بعده قد كان يرى ما يصنع الذي قبله بالناس من الغشم والظلم والتجبر ، فتواضع وخشع للّه عز وجل وأمر بالعدل في أهل مملكته ثم مات فصار كما ترى قد أحصى