عليه عمله ، حتى يجزيه به في آخرته . ثم أهوى إلى جمجمة ذي القرنين فقال : وهذه الجمجمة كأن قد كانت كهذين فانظر يا ذا القرنين ما أنت صانع ؟ فقال له ذو القرنين :
هل لك في صحبتي فأتخذك أخا ووزيرا وشريكا فيما آتاني اللّه من هذا المال ؟ قال : ما أصلح أنا وأنت في مكان ولا أن نكون جميعا ، قال ذو القرنين : ولم ؟ قال : من أجل أن الناس كلهم لك عدو ولي صديق ، قال : ولم ؟ قال : يعادونك لما في يديك من الملك والمال والدنيا ! ولا أجد أحدا يعاديني لرفضي لذلك ولما عندي من الحاجة وقلة الشيء قال : فانصرف عنه ذو القرنين متعجبا منه ومتعظا به فهذه الحكايات تدلك على آفات الغنى مع ما قدمناه من قبل ، وباللّه التوفيق .
تم كتاب ذم المال والبخل بحمد اللّه تعالى وعونه ويليه كتاب ذم الجاه والرياء .
شرح
اللّه عليه عمله حتى يجزيه به في آخرته ) مما عمل به في دنياه ، ( ثم أهوى إلى جمجمة ذي القرنين فقال : وهذه الجمجمة كأن قد صارت كهاتين ، فانظر يا ذا القرنين ما أنت صانع ) من الخير والشر ؟ ( فقال له ذو القرنين لما استحسن كلامه : هل لك في صحبتي فاتخذك أخا ووزيرا وشريكا فيما آتاني اللّه من هذا المال ؟ قال : ما اصلح أنا وأنت في مكان ولا أن نكون جميعا . قال ذو القرنين : ولم ) ذلك ؟ ( قال : من أجل أن الناس كلهم لك عدوّ ولي صديق . قال : ولم ؟ قال : يعادونك لما في يديك من الملك والمال والدنيا ولا أجد أحدا يعاديني لرفضي لذلك ) أي تركي إياه ( و ) ورفضي ( لما عندي من الحاجة وقلة الشيء .
قال : فانصرف عنه ذو القرنين متعجبا منه ومتعظا به ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا .
( فهذه الحكايات ) التي أوردناها ( تدلك على آفات الغنى ) وأخطاره ( مع ما قدمناه من قبل ) في كتاب ذم الدنيا ( إن شاء اللّه تعالى ) ، وبه تم كتاب ذم البخل وحب المال ، والحمد للّه والمنه والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه . وكان الفراغ منه في صبيحة نهار الثلاثاء سادس عشر ربيع الأول من شهور سنة مائتين بعد الألف على يد مؤلفه أبي الفيض محمد مرتضى الحسيني غفر اللّه ذنوبه وستر عيوبه ولجميع المسلمين بمنه وكرمه آمين .
( تم الجزء التاسع ويليه إن شاء اللّه الجزء العاشر وأوله كتاب ذم الجاه والرياء )