تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 837

مساهمون:

ص٨٣٧
الثلاثة عنده قتلى ، فمر بهم عيسى عليه السلام على تلك الحالة فقال لأصحابه : هذه الدنيا فاحذروها . وحكي أن ذا القرنين أتى على أمة من الأمم ليس بأيديهم شيء مما يستمتع به الناس من دنياهم قد احتفروا قبورا ، فإذا أصبحوا تعهدوا تلك القبور وكنسوها وصلوا عندها ورعوا البقل كما ترعى البهائم ، وقد قيض لهم في ذلك معايش من نبات الأرض وأرسل ذو القرنين إلى ملكهم فقال له : أجب ذا القرنين ، فقال : ما لي إليه حاجة ، فإن كان له حاجة فليأتني ! فقال : ذو القرنين صدق فأقبل إليه ذو القرنين وقال له : أرسلت إليك لتأتيني فأبيت ، فها أنا قد جئت ، فقال لو كان لي إليك حاجة لأتيتك ، فقال ذو القرنين : ما لي أراكم على حالة لم أر أحدا من الأمم عليها ؟ قال وما ذاك ؟ قال : ليس لكم دنيا ولا شيء أفلا اتخذتم الذهب والفضة فاستمتعتم بهما ؟ قالوا : إنما كرهناهما لأن
شرح
قتلى ، فمرّ بهم عيسى عليه السلام على تلك الحال فقال لأصحابه : هذه الدنيا فاحذروها ) . وقد رواه صاحب القوت مختصرا ولفظه : وفي اخبار عيسى عليه السلام أنه مرّ في سياحته ومعه طائفة من الحواريين بذهب مصبوب في أرض فوقف عليه ثم قال هذا القاتول فاحذروه ، ثم جاز وأصحابه فتخلف ثلاثة لأجل الذهب فأقام اثنان عليه ودفعا إلى واحد شيئا منه يشتري لهم من طيبات الدنيا من أقرب الأمصار إليهم ، فوسوس اليهما العدوّ ترضيان أن يكون هذا المال بينكم اقتلا هذا فيكون المال بينكما نصفين ، فاجمعا على قتله إذا رجع إليهما . قال : وجاء الشيطان إلى الثالث فوسوس إليه أرضيت لنفسك أن تأخذ ثلث المال اقتلهما فيكون المال كله لك . قال : فاشترى سما فجعله في الطعام ، فلما جاءهما به وثبا عليه فقتلاه ، ثم قعدا يأكلان الطعام ، فلمّا فرغا ماتا فرجع عيسى عليه السلام من سياحته ، فنظر إليهم صرعى حول الذهب والذهب بحاله ، فعجب أصحابه وقالوا : ما شأن هؤلاء قتلى ؟ فأخبرهم بهذه القصة . ( وحكي أن ذا القرنين ) إسكندر ابن الفيلسوف الرومي ( أتى على أمة من الأمم ) في بعض سياحاته ( ليس في أيديهم شيء مما يستمتع به الناس من دنياهم ) من الدراهم والدنانير ( قد احتفروا قبورا . قال : فإذا أصبحوا تعهدوا تلك القبور وكنسوها وصلوا عندها و ) إذا جاعوا ( رعوا البقل ) من نبات الأرض ( كما ترعى البهائم ، وقد قيض اللّه لهم في ذلك معايش من نبات الأرض فأرسل ذو القرنين إلى ملكهم ) أي رئيسهم الذي يحكم عليهم ( فقال له : أجب الملك ذا القرنين . فقال : ما لي إليه حاجة ، فإن كانت له حاجة فليأتني ، فقال ذو القرنين : صدق فأقبل إليه ذو القرنين وقال له : أرسلت إليك لتأتيني فأبيت ، فها أنا ذا قد جئت . فقال له : لو كان لي إليك حاجة لأتيت ، فقال له ذو القرنين : ما لي أراكم على الحال التي لم أر أحدا من الأمم عليها ؟ وما ذاك ؟ قال : ليس لكم دنيا ولا شيء أفلا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 837 | مرتضى الزبيدي