تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يقول : ما نفسي بأعصى علي من نفس معروف الكرخي وإبراهيم بن أدهم ، فاقتدي بهم وارفع التقدير في مأكولي ، فأنا أيضا ضيف في دار مولاي فما لي وللاعتراض ؟ ثم أنه لو قصر أحد في حقه وتوقيره أو في ماله وجاهه بطريقة واحدة قامت القيامة عليه ، واشتغل بالاعتراض . وهذا مجال رحب للشيطان مع الحمقى ، بل رفع التقدير في الطعام والصيام وأكل الشهوات لا يسلم إلا لمن ينظر من مشكاة الولاية والنبوة فيكون بينه وبين اللّه علامة في استرساله وانقباضه ، ولا يكون ذلك إلا بعد خروج النفس عن طاعة الهوى والعادة بالكلية حتى يكون أكله إذا أكل على نية كما يكون إمساكه بنية ، فيكون عاملا للّه في أكله وإفطاره ، فينبغي أن يتعلم الحزم من عمر رضي اللّه عنه فإنه كان يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب العسل ويأكله ثم لم يقس نفسه عليه بل لما عرضت عليه شربة باردة
شرح
بأعصى علي من نفس معروف الكرخي ، وإبراهيم بن أدهم ) رحمها اللّه تعالى ( فاقتدي بهم وارفع التقدير في مأكولي أنا ضيف في دار مولاي فما لي وللاعتراض ثم أنه لو قصر أحد في حقه وتوقيره وفي ماله وجاهه ) بل وحاشيته ( بطريقة واحدة قامت القيامة عليه واشتغل بالاعتراض ) ولم يبق في المجال شيئا ( وهذا مجال رحب ) أي واسع ( للشيطان مع الحمقى ) قلائل العقول ، ( بل رفع التقدير ) والتوقيت ( في الطعام والصيام وأكل الشهوات لا يسلم إلا لمن ينظر في مشكاة الولاية والنبوة فيكون بينه وبين اللّه تعالى علامة في استرساله وانقباضه ) قال صاحب القوت : بعد أن أورد الأحاديث المتقدمة في الصيام والأكل وكان بينه صلّى اللّه عليه وسلم وبين اللّه تعالى علامة في صومه وفطره ، وكان الوجود علامة فطره ويكون مرادا به وكان العدم علامة صومه يكون معه مرادا به . قال : وعلى هذا المعنى تصريف قلوب العارفين ومن هذه المشكاة تضيء بصائر الشاهدين ولا يوكلون إلى حال ولا يوقفون مع مقام ، ( ولا يكون ذلك ) ولا يتم ( إلا بعد ) تمام ثلاث خصال : إحداها : ( خروج النفس عن مسامحة الهوى و ) توقانها ( إلى العادة بالكلية ) ، والثانية : حسن النية ( حتى يكون أكله إذا أكل على نية كما يكون امتناعه ) من الأكل ( بنيه ) فيستوي فطره وصومه إذا كان العامل فيهما واحدا ( فيكون عاملا للّه في أكله وإفطاره ) . والثالثة : أن يحفظ الجوارح الست بحسن الرعاية وهن السمع والبصر واللسان والقلب واليد والرجل ، ويكون مفطرا بالبطن والفرج فيكون ما حفظ أكثر وأبلغ وأحب إلى اللّه تعالى ، ويكون أفضل ممن صام بجارحتين وإن لم يكن ممن أصبح صائما ثم أفطر بهذه الأوصاف الثلاث دخلت عليه الشهوة الخفية فيما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه لما قال : « أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية » فقيل : ما الشهوة الخفية ؟ فقال : « أن يصبح أحدكم صائما ثم يعرض له الطعام يشتهيه فيفطر لأجله » . ( فينبغي أن يتعلم الحزم من عمر رضي اللّه عنه فإنه كان يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب العسل ويأكله ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة : كان يحب الحلواء والعسل الحديث . وفيه قصة شربه للعسل عند بعض نسائه ، ( ثم لم يقس نفسه بذلك بل لما عرضت عليه شربة باردة