بسمن فعلاه بالدرة قال : لا أم لك كل يوما خبزا ولحما ، ويوما خبزا ولبنا ، ويوما خبزا وسمنا ، ويوما خبزا وزيتا ، ويوما خبزا وملحا ، ويوما خبزا قفارا . وهذا هو الاعتدال فاما المواظبة على اللحم والشهوات فافراط وإسراف ومهاجرة اللحم بالكلية إقتار وهذا قوام بين ذلك واللّه تعالى أعلم .
بيان آفة الرياء المتطرق إلى من ترك كل الشهوات أو قلل الطعام : اعلم أنه يدخل على تارك الشهوات آفتان عظيمتان هما أعظم من أكل الشهوات .
إحداهما : أن لا تقدر النفس على ترك بعض الشهوات فتشتهيها ولكن لا يريد أن يعرف بأنه يشتهيها فيخفي الشهوة ويأكل في الخلوة ما لا يأكل مع الجماعة . وهذا هو الشرك الخفي . سئل بعض العلماء عن بعض الزهاد فسكت عنه فقيل له : هل تعلم به بأسا ؟ قال : يأكل في الخلوة ما لا يأكل مع الجماعة . وهذه آفة عظيمة بل حق العبد إذا
شرح
لحما مأدوما بسمن ) أي مطبوخا به ( فعلاه بالدرة ) أي السوط ، ( وقال : لا أم لك ) لا تفعل هكذا ( كل يوما خبزا ولحما ) وهما أعلى الطعام والادم ( ويوما خبزا ولبنا ، ويوما خبزا وسمنا ، ويوما خبزا وزيتا ) وهؤلاء الثلاثة من أعلى الطعام وأوسط الأدم ( ويوما خبزا وملحا ) وهما من أعلى الطعام وأدنى الأدام ( ويوما خبزا قفارا ) أي وحده بلا أدام ( وهذا هو الإعتدال فأما المواظبة على اللحم ) في كل يوم ( و ) على ( الشهوات ) كالفواكه وغيرها ( فإفراط وإسراف ) منهي عنهما ( ومهاجرة اللحم بالكلية إقتار ) وهو أيضا منهي عنه ، ( وهذا قوام بين ذلك ) قال اللّه تعالى :وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً[ الفرقان : 67 ] واللّه أعلم .