صلّى اللّه عليه وسلم :
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 73 ] الآية . وإنما الغلظة والشدة من آثار قوّة الحمية وهو الغضب .
وأما الافراط ؛ فهو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين وطاعته ، ولا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر وفكرة ولا اختيار ، بل يصير في صورة المضطر . وسبب غلبته أمور غريزية وأمور اعتيادية : فربّ إنسان هو بالفطرة مستعد لسرعة الغضب حتى كأن صورته في الفطرة صورة غضبان ، ويعين على ذلك حرارة مزاج القلب لأن الغضب من النار . كما قال صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما برودة المزاج تطفئه وتكسر سورته .
وأما الأسباب الاعتيادية : فهو أن يخالط قوما يتبجحون بتشفي الغيظ وطاعة الغضب
شرح
عليهم يحمون حمى الدين بإنفتهم ، ( وقال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم )يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ( جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْوالغلظة والشدة ) في الآيتين ( من آثار قوّة الحمية وهو الغضب ) وكذلك قوله تعالى في وصف الصحابةأَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ[ المائدة : 54 ] .
( وأما الإفراط : فهو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين وطاعته ولا يبقى للمرء معه بصيرة ونظر في الأمور وفكرة ) فيها ( ولا اختيار فيها ، بل يصير في صورة المضطر ) والملجأ والمكره ، ( وسبب غلبته أمور غريزية ) من أصل الخلقة ( وأمور اعتيادية ) قد اعتاد عليها ( فرب إنسان هو بالفطرة ) الأصلية ( مستعد لسرعة الغضب حتى كأن صورته في الفطرة صورة غضبان ويعين على ذلك حرارة مزاج القلب ) بأن يكون الحار فيه أكثر ، وهذا هو اعتداله . والمزاج كيفية متشابهة من تفاعل عناصر متفقة الأجزاء المماسة بحيث تكسر سورة كل واحد منهما سورة الآخر ، ( لأن الغضب من النار كما قال صلّى اللّه عليه وسلم ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي سعيد بسند ضعيف : « الغضب جمرة في قلب ابن آدم » ولأبي داود من حديث عطية السعدي : « إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار » فيه أبو وائل القاص ، واسمه عبد اللّه بن يحيى . قال ابن حبان : يروي العجائب ، ووثقه ابن معين انتهى .
قلت : حديث أبي سعيد رواه أيضا الإمام أحمد ، وحديث عطية السعدي أخرجه أبو داود من طريق عروة بن محمد بن عطية بن عروة بن سعد الساعدي ، عن أبيه ، عن جده . وكذلك رواه الإمام أحمد ، ورواه أبو نعيم في الحلية ، وابن عساكر من طريق أبي إدريس الخولاني من حديث معاوية بن أبي سفيان : « أن الغضب من الشيطان والشيطان من النار » . فبرودة المزاج تطفئه وتكسر سورته .
( وأما الأسباب الاعتيادية فهو أن يخالط قوما ) أي يعاشرهم فيراهم ( يتبجحون ) أي