تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب وصار حزنا ، ولذلك يصفرّ اللون ، وإن كان الغضب على نظير يشك فيه تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمرّ ويصفر ويضطرب . وبالجملة ؛ فقوّة الغضب محلها القلب ومعناها غليان دم القلب بطلب الانتقام وإنما تتوجه هذه القوّة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها . والانتقام قوت هذه القوّة وشهوتها وفيه لذتها ، ولا تسكن إلا به . ثم إن الناس في هذه القوّة على درجات ثلاث في أول الفطرة من التفريط والافراط والاعتدال . أما التفريط : فبفقد هذه القوّة أو ضعفها وذلك مذموم ، وهو الذي يقال فيه إنه لا حمية له . ولذلك قال الشافعي رحمه اللّه : من استغضب فلم يغضب فهو حمار : فمن فقد قوّة الغضب والحمية أصلا فهو ناقص جدا ، وقد وصف اللّه سبحانه أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالشدة والحمية فقال :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ] وقال لنبيه
شرح
صدر الغضب ممن فوقه ) في الرتبة ( وكان معه يأس من الانتقام ) منه ( تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب وصار خوفا ، ولذلك يصفر اللون ) وينخطف ، ( وإن كان على نظير يشك فيه تولد منه تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويضطرب ) فاحمراره واصفراره من ترجيح أحد الطرفين على الآخر تارة وتارة واضطرابه للتردد . ( وبالجملة : فقوة الغضب محلها القلب ومعناها غليان دم القلب لطلب الانتقام ، وإنما تتردد هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات والمهلكات قبل وقوعها وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها والانتقام فوق هذه القوة وشهوتها وفيه لذتها ولا تسكن إلا به ، ثم إن الناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة ) التي فطروا عليها ( من التفريط والإفراط والإعتدال ) . ( أما التفريط : ففقد هذه القوة ) من أصلها ( أو ضعفها وذلك مذموم وهو الذي يقال فيه أنه لا حمية له ) وإليه الإشارة بقوله :ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا( ولذلك قال الشافعي ) رضي اللّه عنه : ( من استغضب فلم يغضب فهو حمار ) أي بليد الطبع جافل أخرجه البيهقي وغيره بأسانيدهم وسيأتي قريبا ، ( فمن فقد قوة الغضب والحمية أصلا فهو ناقص جدا ) مناقض لرتبة الكمال ، ( وقد وصف اللّه سبحانه أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالشدة والحمية ) في الدين والصلابة ( فقال :وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ )أي أقوياء