تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
باب من أبواب الجنة وأصله الجوع . ومن أغلق بابا من أبواب النار فقد فتح بابا من أبواب الجنة بالضرورة لأنهما متقابلان كالمشرق والمغرب ، فالقرب من أحدهما بعد من الآخر . الفائدة الرابعة : أن لا ينسى بلاء اللّه وعذابه ولا ينسى أهل البلاء فإن الشبعان ينسى الجائع وينسى الجوع والعبد الفطن لا يشاهد بلاء من غيره إلا ويتذكر بلاء الآخرة ، فيذكر من عطشه عطش الخلق في عرصات القيامة ، ومن جوعه جوع أهل النار حتى أنهم ليجوعون فيطعمون الضريع والزقوم ويسقون الغساق والمهل ، فلا ينبغي أن يغيب عن العبد عذاب الآخرة وآلامها فإنه هو الذي يهيج الخوف ، فمن لم يكن في ذلة ولا علة ولا قلة ولا بلاء نسي عذاب الآخرة ولم يتمثل في نفسه ولم يغلب على قلبه فينبغي أن يكون العبد في مقاساة بلاء أو مشاهدة بلاء ، وأولى ما يقاسيه من البلاء الجوع ، فإن فيه فوائد جمة سوى تذكر عذاب الآخرة ، وهذا أحد الأسباب الذي اقتضى اختصاص البلاء بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل ، ولذلك قيل ليوسف عليه
شرح
والانكسار باب من أبواب الجنة وأصله الجوع ، ومن أغلق ) على نفسه ( بابا من أبواب النار فقد فتح ) لها ( بابا من أبواب الجنة بالضرورة لأنهما متقابلان كالمشرق والمغرب فالقرب من أحدهما بعد عن الآخر ) كما هو شأن المتقابلين . ( الفائدة الرابعة : أن لا ينسى بلاء اللّه وعذابه ) وامتحانه ( ولا ينسى أهل البلاء ) والامتحان ، ( فإن الشبعان ينسى الجائع والجوع ) وفي المشهور على ألسنة العامة الشبعان يفت للجيعان فتا بطيئا ، ( والعبد الفطن ) المتبصر بنور الإيمان ( لا يشاهد بلاء من غيره إلا ويتذكر بلاء الآخرة فيذكر من عطشه عطش الخلق في عرصات القيامة ) حين تدنو الشمس من الرؤوس ويلجمهم العرق ، ( ومن جوعه جوع أهل النار حتى أنهم ليجوعون ) فيها ( فيطعمون الضريع ) الذي لا يسمن ولا يغني من الجوع وهو يبيس الشبرق ( والزقوم ) الغسلين ، ( ويسقون ) فيها من عين آنية ( الغساق والمهل ) وكل ذلك مذكور في القرآن ، ( فلا ينبغي أن يغيب عن العبد عذاب الآخرة وآلامها وشدائدها فإنه الذي يهيج الخوف ) ويثيره في قلبه ( فمن لم يكن في ذلة ) بين أبناء جنسه ( ولا علة ) في بدنه ( ولا قلة ) في ماله وجاهه ( نسي عذاب الآخرة ولم يتمثل في نفسه ) خياله ، ( ولم يغلب على قلبه فينبغي أن يكون العبد في مقاساة بلاء ) في نفسه ( أو مشاهدة بلاء ) من غيره ، ( وأولى ما يقاسيه من البلاء الجوع فإن فيه فوائد جمة ) أي كثيرة ( سوى تذكر عذاب الآخرة ، وهذا أحد الأسباب الذي اقتضى اختصاص البلاء بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل ) كما ورد في الخبر « نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل » يعني أقرب شبها بنا فالأقرب فرفع