ظلمه ظالم ، فكيف يكون حكمه وكيف تذم خصومته ؟ فاعلم أن هذا الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل والذي يخاصم بغير علم ، مثل وكيل القاضي فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان ، فيخاصم بغير علم ويتناول الذي يطلب حقه ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللد في الخصومة على قصد التسلط ، أو على قصد الإيذاء ، ويتناول الذي يمزج بالخصومة كلمات مؤذية ليس يحتاج إليها في نصرة الحجة وإظهار الحق ويتناول الذي يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من المال ، وفي الناس من يصرح به ويقول :
إنما قصدي عناده وكسر عرضه . وإني إن أخذت منه هذا المال ربما رميت به في بئر وهذا مقصوده اللدد والخصومة واللجاج وهو مذموم جدا . فأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على قدر الحاجة ومن غير قصد عناد وإيذاء ، ففعله ليس بحرام ولكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا فإن ضبط اللسان في الخصومة على حدّ الاعتدال متعذر والخصومة توغر الصدر وتهيج الغضب ، وإذا هاج
شرح
أوفى حفظه عنده ) مهما ( ظلمه ظالم ) أو تعدى عليه ذو سطوة ( فكيف يكون حكمه وكيف تذم خصومته ؟ فاعلم أن هذا الذم ) الذي ذكرنا ( يتناول الذي يخاصم بالباطل ) بأن يخالف الوجه الشرعي في طلبه وحفظه ، ( والذي يخاصم بغير علم مثل وكيل القاضي ، فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب يكون فيخاصم بغير علم ) ويجادل بغير سند ، ( ويتناول الذي يطلب حقه ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة ، بل يظهر اللدد في الخصومة على قدر التسلط ) والغلبة ، ( أو على قصد الإيذاء ويتناول الذي يمزج بالخصومة كلمات مؤذية ) من الفحش والبذاء ( ليس يحتاج إليها في نصرة الحجة ) وإقامتها ( وإظهار الحق ، ويتناول الذي يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره ) ومغلوبيته ، ( مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من المال ) الذي يخاصم لأجله وهذا القصد ربما لا يظهر بل يكون كامنا في قلبه لا يصرح به . ( وفي الناس من يصرح به ) جهرا ويبرزه من قلبه ( ويقول : إنما قصدي عناده وكسر عرضه ) وجاهه ، ( وإني إن أخذت منه هذا المال ربما رميت به في بئر ) أو حفرة ( ولا أبالي ) لاستغنائه عنه ( وهذا مقصوده اللجاج ) فقط ( وهو مذموم جدا . فأما المظلوم الذي ينصر حجته ) ويقيم حقه ( بطريق الشرع ) مسددا في خصومته ( من غير لدد وإسراف ) وغلو ( وزيادة لجاج على قدر الحاجة ومن غير قصد عناد وإيذاء ) ونكاية لأخيه المسلم ، ( ففعله ليس بحرام ) شرعا ، ( ولكن الأولى ) والأليق ( تركه ما وجد إليه سبيلا ) وأمكنه ذلك ، ( فإن ضبط اللسان في الخصومة على قدر الاعتدال ) أي حدي الإفراط والتفريط ( متعذر والخصومة ) كما تقدم ( توغر