تمحق الدين . ويقال : ما خاصم ورع قط في الدين . وقال ابن قتيبة : مرّ بي بشر بن عبد اللّه بن أبي بكرة فقال : ما يجلسك ههنا قلت : خصومة بيني وبين ابن عم لي . فقال :
أن لأبيك عندي يدا وإني أريد أن أجزيك بها وإني واللّه ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة . قال : فقمت لانصرف فقال لي خصمي : مالك ؟ قلت : لا أخاصمك : قال : إنك عرفت أن الحق لي ، قلت : لا ولكن أكرم نفسي عن هذا . قال : فإني لا أطلب منك شيئا هو لك .
فإن قلت : فإذا كان للإنسان حق فلا بدّ له من الخصومة في طلبه أو في حفظه مهما
شرح
مسكين أبو فاطمة ، حدثنا رجاء أبو يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره . ورجاء هذا هو ابن صبيح الحرشي أبو يحيى البصري صاحب السقط بفتح القاف . وروى ابن ماجة والحاكم والرامهرمزي في الأمثال من حديث ابن عمر : من أعان خصومة بظلم لم يزل في سخط اللّه حتى ينزع .
( وقال بعضهم : إياك والخصومة فإنها تمحق الدين ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسين العامري ، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن الأشجعي ، حدثنا الربيع بن الملاح قال :
سمعت أبا جعفر يقول : إياكم والخصومة فإنها تمحق الدين . قال : وحدثني من سمعه يقول : وتورث الشنآن وتذهب الاجتهاد . ( ويقال : ما خاصم قط ورع في الدين ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبيه وأحمد بن منيع قالا ، حدثنا مروان بن شجاع عن عبد الكريم أبي أمية قال : ما خاصم ورع قط يعني في الدين . ( وقال ابن قتيبة ) هو سالم بن قتيبة وليس هو عبد اللّه بن مسلم الكاتب الدينوري الشهير بابن قتيبة صاحب التآليف المشهورة كما يتبادر على الأذهان عند الإطلاق : ( مرّ بي بشير ابن عبيد اللّه بن أبي بكرة ) نفيع بن الحرث بن كلدة الثقفي ( فقال : ما يجلسك ههنا . قلت :
خصومة بيني وبين ابن عمي . فقال : إن لأبيك عندي بدا ) أي معروفا ونعمة ( وإني أريد أن أجزيك بها ، وإني واللّه ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة . قال : فقمت لأنصرف . فقال لي خصمي مالك ؟ فقلت : لا أخاصمك . قال : إنك عرفت أن الحق لي قلت : لا ولكن أكرم نفسي عن هذا قال فإني لا أطلب ) منه ( شيئا هو لك ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال : حدثني أبو بكر محمد بن هانىء ، حدثني أحمد بن شبويه ، حدثني سليمان بن صالح ، حدثني عبد اللّه بن المبارك ، عن جويرية ابن أسماء ، عن سالم بن قتيبة قال : مرّ بي بشير بن عبيد اللّه بن أبي بكرة فقال : ما يجلسك ههنا ؟
فذكره . وزاد في آخره . فمررت بعد ببشير وهو يخاصم فذكرته قوله قال لو كان قدر خصومتك عشر مرار فعلت ولكنه مرغاب أكثر من عشرين ألف ألف .
( فإن قلت : فإذا كان للإنسان حق ) على آخر ( فلا بد له من الخصومة في طلبه منه