الكراهة بل هو معصية مهما حصل فيه إيذاء الغير ، ولا تنفك المماراة عن الإيذاء وتهييج الغضب وحمل المعترض عليه على أن يعود فينصر كلامه بما يمكنه من حق أو باطل ويقدح في قائله بكل ما يتصوّر له فيثور الشجار بين المتماريين كما يثور الهراش بين الكلبين يقصد كل واحد منهما أن يعض صاحبه بما هو أعظم نكاية وأقوى في إفحامه وإلجامه .
وأما علاجه : فهو بأن يكسر الكبر الباعث على إظهار فضله والسبعية الباعثة له على تنقيص غيره كما سيأتي ذلك في كتاب ذم الكبر والعجب ، وكتاب ذم الغضب فإن علاج كل علة بإماطة سببها وسبب المراء والجدال ما ذكرناه ثم المواظبة عليه تجعله عادة وطبعا حتى يتمكن من النفس ويعسر الصبر عنه .
روي أن أبا حنيفة رحمة اللّه عليه قال لداود الطائي : لم آثرت الانزواء ؟ قال :
« لأجاهد نفسي بترك الجدال فقال احضر المجالس واستمع ما يقال ولا تتكلم . قال :
ففعلت ذلك فما رأيت مجاهدة أشد علي منها - وهو كما قال - لأن من سمع الخطأ من
شرح
الكراهة بل هو معصية مهما حصل فيه إيذاء للغير ، فلا تنفك المماراة عن الإيذاء وتهييج الغضب ) وإثارته ( وحمل المعترض عليه على أن يعود فينصر كلامه بما يمكنه من حق أو باطل ويقدح في قائله بكل ما يتصور له فيثور الشجار ) أي المخاصمة ( بين المتماريين كما يثور الهراش ) أي المهارشة ( بين الكلبين يقصد كل واحد منهما أن يعض صاحبه بما هو أعظم نكاية وأقوى في إفحامه .
وأما علاجه فهو ان يكسر الكبر الباعث له على اظهار فضله ) وترفعه على الغير ( والسبعية الباعثة على تنقيص غيره كما سيأتي ذلك في كتاب ذم الكبر والعجب وكتاب الغضب ، فإن علاج كل علة بإماطة سببها وسبب المراء ما ذكرناه ، ثم المواظبة عليه تجعل عادة ) مألوفة ( وطبعا ) ملازما ( حتى يتمكن من النفس ويعسر الصبر عنه ) .
( روي أن أبا حنيفة ) الإمام ( رحمه اللّه تعالى قال لداود بن نصير الطائي ) رحمه اللّه تعالى وكان يحضر حلقته ثم ترك : ( لم آثرت الانزواء ؟ قال : لأجادل نفسي ) بترك ( الجدال .
قال : احضر المجالس واستمع ما يقال ولا تتكلم . قال : ففعلت ذلك فما رأيت مجاهدة أشد علي منه ) أخرجه القشيري في الرسالة .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق سفيان بن عيينة قال : كان داود يجالس أبا حنيفة فحدث يوما إنسانا فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان طال يدك وطال لسانك . قال : وكان يختلف ولا يتكلم .
ومن طريق أحمد بن أبي الحواري ، حدثني بعض أصحابنا أن داود الطائي كان يجالس أبا حنيفة فقال له : يا أبا سليمان إما الأداة فقد أحكمناها . فقال له داود فأي شيء بقي ؟ فقال : بقي