مسألة لا حاجة بك إليها والمسؤول ربما لم تسمح نفسه بأن يقول لا أدري ، فيجيب عن غير بصيرة .
ولست أعني بالتكلم فيما لا يعني هذه الأجناس ، فإن هذا يتطرق إليه إثم أو ضرر وإنما مثال ما لا يعني ما روي أن لقمان الحكيم دخل على داود عليه السلام وهو يسرد درعا ولم يكن رآها قبل ذلك اليوم فجعل يتعجب ما رأى فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته حكمته فأمسك نفسه ولم يسأله ، فلما فرغ قام داود ولبسه ثم قال : نعم الدرع للحرب .
فقال لقمان الصمت حكم وقليل فاعله أي حصل العلم به من غير سؤال فاستغنى عن السؤال وقيل إنه كان يتردد إليه سنة وهو يريد أن يعلم ذلك من غير سؤال فهذا وأمثاله من الأسئلة إذا لم يكن فيه ضرر وهتك ستر وتوريط في رياء وكذب فهو ما لا يعني وتركه من حسن
شرح
السبب ) في ذلك . وقال صاحب القوت : ومن المحدثات المبتدعة قول الرجل لأخيه ، إذا لقيه ذاهبا في الطريق : إلى أين تريد ، أو من أين جئت ؟ فقد كره هذا وليس من السنّة ولا من الأدب ، وهو داخل في التحسس والتجسس لأن التحسس في الآثار والتجسس في الأخبار وهذا السؤال عن ذلك يجمعهما ، وقد لا يحب الرجل أن يعلم أين يذهب ولا من أين جاء ، وقد كره ذلك مجاهد وعطاء قال : إذا لقيت أخاك في طريق فلا تسأله من أين جئت ولا أين تذهب ، فلعله أن يصدقك فتكره ذلك ، ولعله أن يكذبك فتكون حملته على الكذب اه .
وكان على هذا القدم شيخنا المرحوم علي بن موسى الحسيني فإنه من شدة ما ينكر على من يسأله إلى أين ربما يرجع من مقصده وتشاءم ، ( وكذلك تسأل عن مسألة لا حاجة بك إليها والمسؤول ربما لم تسمح نفسه بأن يقول لا أدري فيجيب عن غير بصيرة ولا روية ) فيقع في خطأ عظيم .
( ولست أعني بالتكلم فيما لا يعني هذه الأجناس ) وأمثالها . ( فإن هذا يتطرق إليه إثم أو ضرر ) في الحال أو في المقال ، ( وإنما مثال ما لا يعني ما روي أن لقمان الحكيم كان يختلف إلى داود عليه السلام وهو يسرد درعا ولم يكن رآها قبل ذلك اليوم فجعل يتعجب مما رأى وأراد أن يسأله عن ذلك والحكمة تمنعه من السؤال ، فلما فرغ داود عليه السلام وصبّها عليه وقال : نعم جنة الحرب فقال ) لقمان : ( الصمت حكم وقليل فاعله أردت أن أسألك عنها فكفيتني ، وقيل : كان يتردد إليه سنة ويريد أن يعلم ذلك من غير سؤال ) أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب من حديث أنس أن لقمان كان عند داود وهو يسرد الدرع فجعل يفتله هكذا بيده ، فجعل لقمان يتعجب ويريد أن يسأله ، فلما فرغ منها صبها على نفسه وقال نعم درع الحرب هذه . فقال لقمان : الصمت من الحكمة وقليل فاعله كنت أردت أن أسألك فسكت حتى كفيتني .
قال البيهقي : هذا هو الصحيح أنه من كلام لقمان .
( فهذا وأمثاله من الأسئلة ما لم يكن فيه ضرر وهتك ستر وتوريط في رياء وكذب فهو