تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وعن ضيق الصدر . فإذا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود وما فوق الأربعة يزيد فلا تجمعهم رابطة واحدة فلا ينعقد بينهم الترافق لأن الخامس زيادة بعد الحاجة ، ومن يستغنى عنه لا تنصرف الهمة إليه فلا تتم المرافقة معه . نعم في كثرة الرفقاء فائدة للأمن من المخاوف ، ولكن الأربعة خير للرفاقة الخاصة لا للرفاقة العامة . وكم من رفيق في الطريق عند كثرة الرفاق لا يكلم ولا يخالط إلى آخر الطريق للاستغناء عنه . الثالث : أن يودع رفقاء الحضر والأهل والأصدقاء ، وليدع عند الوداع بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال بعضهم : صحبت عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما من مكة إلى المدينة حرسها اللّه ، فلما أردت أن أفارقه شيعني وقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « قال لقمان إن اللّه تعالى إذا استودع شيئا حفظه وإني استودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم
شرح
الدعائم أربعة وذا القوائم الأربع إذا زال أحدها قام على ثلاث ولم يكد يثبت وماله ثلاث قوائم إذا زال أحدها سقط وإنما كانت الأربعة أبعد من الآفة لأنهم لو كانوا ثلاثة ربما تناجى اثنان دون واحد وهو منهي عنه والأربعة إذا انتحى اثنان يبقى اثنان واللّه أعلم . ( فإذا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود وما فوق الأربعة يزيد فلا تجمعهم رابطة واحدة فلا ينعقد بينهم التوافق لأن الخامس زيادة بعد الحاجة ، ومن يستغني عنه لا تصرف الهمة إليه فلا تتم الموافقة معهم نعم في كثرة الرفقاء فائدة للأمن من المخاوف ) إذا كان الطريق بعيدا ويخاف فيه من العدو ففي الكثرة صيانة وأمن لأنه يرجى به دفع الصائل وهيبة على العدو ولو كان فيهم كثرة ، ( ولكن الأربعة خير للرفاقة الخاصة لا للرفاقة العامة ، وكم من رفيق في الطريق عند كثرة الرفاق لا يكلم ولا يخالط إلى آخر الطريق للاستغناء عنه ) وعدم الاحتياج إليه . ( الثالث : أن يودع رفقاء الحضر والأهل والأصدقاء وليدع عند الوداع بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال بعضهم : صحبت عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما من مكة إلى المدينة ، فلما أردت أن أفارقه شيعني وقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « قال لقمان الحكيم إن اللّه تعالى إذا استودع شيئا حفظه وإني أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك » ) قال العراقي : رواه النسائي في اليوم والليلة ورواه أبو داود مختصرا وإسناده جيد اه . قلت : رواه النسائي من طريق قزعة بن يحيى عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « إن لقمان الحكيم كان يقول إن اللّه إذا استودع شيئا حفظه » وأخرجه الإمام أحمد من هذا الوجه ، وأخرجه النسائي أيضا من طريق أخرى فيها اختلاف في تسمية التابعي ، وهذا ينبغي أن يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر سواء كان لقمان نبيا أم لا .