تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وشرط أن لا يشتري إلا من فلان أو لا يتجر إلا في الخز الأحمر ، أو شرط ما يضيق باب التجارة فسد العقد ، ثم مهما انعقد فالعامل وكيل فيتصرف بالغبطة تصرف الوكلاء ،
شرح
التجارة كالنقل والكيل والوزن ، فإن هذه الأعمال وإن كان العامل يأتي بها فليس ذلك كالطحن والخبز ورعاية المواشي ، فإنها من توابع التجارة ولواحقها التي أنشئ العقد لها ، ( وهذه حرف - أعني الخبز ورعاية المواشي - ) وما يشبهها ، وأشار إلى محترز الشرط الثاني بقوله : ( ولو ضيق عليه وشرط أن لا يشتري إلا من فلان ) وعين شخصا للمعاملة معه ، ( وكذا ) لو قال : ( لا يتجر إلا مع الخز الأحمر ) أو الأدكن والخيل الأبلق ، ( أو ما يضيق باب التجارة فسد العقد ) لأنه تضييق ، ولو عين جنس الخز أو البرجاز لأنه معتاد ، وفي تعيين الشخص للمعاملة وجه في المذهب أنه لا يفسد العقد وهو مذهب أبي حنيفة ومالك ، ولم يشر المصنف إلى محترز الشرط الثالث الذي هو التأقيت ، وقد ذكره في الوجيز حيث قال : ولو ضيق بالتأقيت إلى سنة مثلا ومنع من البيع بعدها فهو فاسد ، فإنه قد لا يجوز بونا قبلها ، وإن قيد الشراء وقال : لا تشتر بعد السنة ولك البيع فوجهان : أصحهما : الجواز إذ المنع عن الشراء مقدور له في كل وقت فأمكن شرطه ، وان قال : قارضتك سنة مطلقا فعلى أي القسمين ينزل ؟ فيه وجهان . أصحهما : عدم الجواز .

تنبيه : [ أركان القراض ]

اقتصر المصنف على الأركان الثلاثة لصحة القراض ، واكتفى بها عن ذكر الثلاثة الأخر التي هي الصيغة والعاقدان كما تقدم ذكرها في البيوع ، والمراد بالصيغة أن يقول : قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا نصفين ، فيقول : قبلته . ولو قال : على أن النصف لي وسكت عن العامل فسد ، وبالعكس جاز وقد أشرنا إليه قريبا . وأما العاقدان ؛ فلا يشترط فيهما إلا ما يشترط في الوكيل والموكل نعم لو قارض العامل غيره بمقدار مما شرطه له بإذن المالك ففيه وجهان . أصحهما : عدم الجواز لأن وضع القراض أن يدور بين عامل ومالك ، ولو كان المالك مريضا وشرط ما يزيد على أجرة المثل للعامل لم يحسب من الثلث لأن التفويت هو المقيد بالثلث والربح غير حاصل ، وفي نظيره في المساقاة خلاف لأن النخيل قد يثمر بنفسه فهو كالحاصل ، ولو تعدّد العامل واتحد المالك أو بالعكس فلا حرج ، ومهما فسد القراض بفوات شرط نفذ التصرفات وسلم كل الربح للمالك ، ففي استحقاقه الأجرة وجهان . لأنه لم يطمع في شيء أصلا ، ثم أشار المصنف إلى حكم القراض الصحيح وله خمسة أحكام أشار إلى الحكم الأوّل بقوله . ( ثم مهما انعقد فالعامل ) في مال القراض ( وكيل ) أي كالوكيل ( فيتصرف بالغبطة ) والمصلحة ( تصرف الوكلاء ) فلا يتصرف بالغبن ولا بالنسيئة بيعا وشراء إلا بإذن خلافا لأبي حنيفة كذا في الوجيز ، وبيانه : أن الغبطة والمصلحة قد تقتضي التسوية بين العامل والوكيل ، وقد