تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لشيء إذنه لحسن الصوت بالقرآن » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » . فقيل أراد به الاستغناء ، وقيل أراد به الترنم وترديد الألحان به وهو أقرب عند أهل
شرح
عن أبيه عنه . ذكره البخاري في أواخر كتاب التوحيد من صحيحه معلقا . وقال في كتاب خلق أفعال العباد : روى سهيل بن أبي صالح فذكره ، وأخرجه ابن أبي داود عن البخاري عن يحيى بن بكير ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن عمر بن محمد البحيري عن البخاري ، وقد روي هذا الحديث أيضا عن عبد الرحمن بن عوف ، وعن أنس كلاهما عن البزار . وسند كل منهما ضعيف ، وعن ابن عباس عند الطبراني وفي سنده انقطاع ، وعند الدارقطني في الافراد وسنده حسن . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أذن اللّه تعالى ) أي ما استمع ( لشيء أذنه ) بالتحريك أي استماعه ( لحسن الصوت بالقرآن » ) قال الأزهري : أخبرنا عبد الملك عن الربيع ، عن الشافعي أن معناه تحزين القراءة وترقيقها . وتحقيق ذلك في الحديث الآخر : « زينوا القرآن بأصواتكم » وهكذا فسره أبو عبيد . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة : « ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن » زاد مسلم « لنبي حسن الصوت بالقرآن » وفي رواية له « كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن » اه . قلت : قال أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم : حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثنا سليمان بن داود الرشديني ، حدثنا عبد اللّه بن وهب ، حدثني عمر بن مالك وحيوة بن شريح كلاهما عن ابن الهاد ، وهو يزيد بن عبد اللّه ، عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن » وهو حديث صحيح رواه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد اللّه بن وهب . وأخرج أيضا عن بشر بن الحكم ، عن عبد العزيز محمد الدراوردي ، عن يزيد بن الهاد . وأخرج البخاري من وجه آخر ، عن ابن الهاد ، وأخرجه أبو داود عن الرشديني عن عبد اللّه بن وهب ، وأخرج الشيخان أصل هذا الحديث من طريق آخر عن أبي سلمة دون قوله : « حسن الصوت » وفي بعضها يجهر به . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » ) تقدم تخريج هذا الحديث قريبا ( قيل : أراد به الاستغناء ) قال الأزهري في التهذيب ، قال سفيان بن عيينة : معناه ليس منا من لم يستغن بالقرآن ولم يذهب إلى معنى الصوت . وقال أبو عبيد : وهو فاش في كلام العرب يقولون : تغنيت تغنيا وتغانيت تغانيا بمعنى استغنيت . ( وقيل : أراد به الترنم وترديد الألحان به وهو أقرب عند أهل اللغة ) ولفظ القوت : وهو أحد الوجهين وأوجهها إلى أهل اللغة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 73 | مرتضى الزبيدي