تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
توكلت على اللّه ، قال الملك : كفيت . وإذا قال : لا حول ولا قوّة إلا باللّه ، قال الملك : وقيت فتتفرق عنه الشياطين فيقولون : ما تريدون من رجل قد هدي وكفي ووقي ؟ لا سبيل لكم إليه . فإن قلت : فما بال ذكر اللّه سبحانه مع خفته على اللسان وقلة التعب فيه صار أفضل وأنفع من جملة العبادات مع كثرة المشقات فيها ؟ فاعلم أن تحقيق هذا لا يليق إلا بعلم المكاشفة . والقدر الذي يسمح بذكره في علم المعاملة أن المؤثر النافع هو الذكر على الدوام
شرح
الملك : هديت . فإذا قال : توكلت على اللّه . قال الملك : كفيت . وإذا قال لا حول ولا قوة إلا باللّه . قال الملك : وقيت فتفرق عنه الشياطين فيقولون : ما تريدون من رجل قد هدي وكفي ووقي ؟ ) . قلت : المشهور أن هذا من مرسل عون بن عبد اللّه بن عتبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم اللّه حسبي اللّه توكلت على اللّه . قال الملك : كفيت وهديت ووقيت » إسناده قوي على أنه قد روي ذلك مرفوعا من حديث أنس . قال الطبراني في الدعاء : حدثنا الحسين بن إسحاق والتستري ، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأقوى قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن جريج ، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من قال بسم اللّه توكلت على اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه فإنه يقال له حينئذ هديت ووقيت وكفيت وتنحى عنه الشيطان » ورواه أيضا من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج نحوه ، لكن زاد في أوله « إذا خرج من بيته » وقال في آخره « ويلقى الشيطان شيطان آخر فيقول كيف لك برجل هدي ووقي وكفي » وهو حديث حسن أخرجه الترمذي عن سعيد بن يحيى . وأخرجه ابن السني عن المسيب بن واضح ، عن الحجاج بن محمد . وأخرجه أبو داود عن إبراهيم بن الحسن الخثعمي ، والنسائي عن عبد اللّه بن محمد بن تميم . كلاهما عن حجاج بن محمد . وأخرجه ابن حبان عن محمد بن المنذري بن سعيد عن سعيد بن يحيى . وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . قال الحافظ : رجاله رجال الصحيح ، ولذلك صححه ابن حبان لكن خفيت عليه علته ، قال البخاري : لا أعرف لابن جريج عن إسحاق إلا هذا ولا أعرف له منه سماعا . وقال الدارقطني : رواه عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن ابن جريج قال : حدث عن إسحاق . قال : وعبد المجيد أثبت الناس في ابن جريج ، واللّه أعلم . ( فإن قلت : فما بال ذكر اللّه سبحانه مع خفته على اللسان وقلة التعب فيه صار أفضل وأنفع من جملة العبادات ) البدنية والمالية ( مع كثرة المشقات فيها ) كما هو ظاهر ؟ ( فاعلم أن تحقيق هذا ) البحث ( لا يليق إلا بعلم المكاشفة ) لخفاء أمره على عقول أهل المعاملة ، ( والقدر الذي ) يليق و ( يسمح بذكره منه في علم المعاملة ) هو أن تعلم ( أن المؤثر النافع )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 216 | مرتضى الزبيدي