شرح
رواية وقال لأصحابه « قفوا فوقفوا وأنا فيهم » وهذا يدل على صحبة أبي معتب ، فكان الحديث عن أبي مروان بسندين هذا والذي مضى وهو كعب عن صهيب .
وقد جاء الحديث عن أبي مروان قال فيه ، عن أبيه ، عن جده ، قال المحاملي : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكر ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري ، عن صالح بن كيسان ، عن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن جده قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى خيبر ، حتى إذا كنا قريبا وأشرفنا عليها قال للناس « قفوا فوقفوا فقال : اللهم رب السماوات وما أظللن » فذكر الحديث مثل اللفظ الأول إلا الرياح ، زاد في آخره « اقدموا بسم اللّه » هكذا جاء عن جده غير مسمى ، وكأنه المذكور قبل وهو أبو معتب بن عمرو ، فيصير هكذا أبو مروان عبد الرحمن ابن معتب عن أبيه معتب عن جده أبي معتب ، وعلى هذا يكون سقط قوله عن أبيه من رواية أبي إسحاق ، ومدار هذا الحديث على أبي مروان المذكور ، وقد اختلف فيه اختلافا متباينا فذكره الطبري في الصحابة ، وذكر أخبارا مرفوعة وموقوفة تدل على ذلك ، لكنها كلها من رواية الواقدي ، وذكره الأكثر في التابعين . وقال النسائي : لا يعرف ، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين ، وعلى القول الأول تكون روايته عن كعب الأحبار من رواية الصحابة عن التابعين وهي قليلة .
طريق آخر للحديث : قال الطبراني : حدثنا الحسن بن علي المعمري ، ومحمد بن علي الطرائفي قالا : حدثنا علي بن ميمون الرقي ، حدثنا سعيد بن مسلمة ، حدثنا محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « إذا خرجتم من بلادكم إلى بلد تريدونها فقولوا اللهم رب السماوات السبع وما أظلت » فذكر مثل الحديث الماضي ، لكن بالإفراد فيها وزاد « ورب الجبال أسألك خير هذا المنزل وخير ما فيه وأعوذ بك من شر هذا المنزل وشر ما فيه ، اللهم ارزقنا جناه واصرف عنا وباه وحببنا إلى أهله وحبب أهله إلينا » وسعيد فيه ضعف ، لكنه ترفع بحديث عائشة .
وهو ما أخرج ابن السني من طريق عيسى بن ميمون ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أشرف على الأرض يريد دخولها قال « اللهم إني أسألك من خير هذه الأرض وخير ما جمعت فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما جمعت ، اللهم ارزقنا جناها وأعذنا من وباها وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا » .
ولحديث ابن عمر طريق آخر ، قال الطبراني : حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابوني ، حدثنا عبد الأعلى بن واصل ، حدثنا إسماعيل بن صبيح ، حدثنا مبارك بن حسان ، عن نافع عن ابن عمر قال : كنا نسافر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإذا رأى قرية يريد دخولها قال « اللهم بارك لنا فيها » ثلاث مرات « اللهم ارزقنا جناها وجنبنا وباها » وذكر بقية الحديث مثل حديث عائشة ، وفي مبارك أيضا مقال ، ولكن بعض هذه الطرق يعضد بعضا .
( فإذا نزلت المنزل فصلّ فيه ركعتين ) ، فقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما نزل منزلا إلا ودّعه