تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الأخسرون ورب الكعبة . فقال أبو ذر : من هم ؟ قال : هم الأكثرون أموالا » الحديث . ثم كيف يستحقر الفقير وقد جعله اللّه تعالى متجرة له ؟ إذ يكتسب المال بجهده
شرح
وروي أيضا عن جابر وحسنه « يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا » . وهكذا أخرجه أحمد ، وعبد بن حميد . وأخرجه الطبراني في الكبير ، عن ابن عمر ، وعن أبي الدرداء . وأخرج مسلم من حديث عبد اللّه بن عمر « وفقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا » وأخرج أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة « يدخل فقراء المسلمين قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام » . وعند أبي نعيم من حديثه « يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بيوم مقداره ألف عام » وعنده أيضا من حديثه « يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بمائة عام » . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادره من حديث سعيد بن عامر بن خريم « يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة حتى أن الرجل من الأغنياء ليدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج » . وأخرج أحمد عن رجال من الصحابة « يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بأربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغني يا ليتني كنت عيلاهم الذين إذا كان مكروه بعثوا له وإذا كان مغنم بعث إليه سواهم وهم الذين يحجبون عن الأبواب » . واختلاف هذه الأخبار يدل على أن الفقراء مختلفو الحال ، وكذلك الأغنياء . وفي الجمع بين هذه الأخبار كلام تعرض له القرطبي في شرح مسلم . ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم ) فيما رواه مسلم عن أبي ذر قال : انتهيت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة ، فلما رآني قال : ( « هم الأخسرون ورب الكعبة . فقال أبو ذر ) : فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت فقلت : ( من هم يا رسول اللّه ) فداك أبي وأمي ؟ ( قال : هم الأكثرون أموالا ) إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم » ( الحديث ) إلى آخره . وقد تقدم في بعض طرق البخاري « هم الأخسرون ورب الكعبة هم الأخسرون ورب الكعبة . قال أبو ذر : قلت ما شأني ؟ أترى فيّ شيئا ما شأني . فجلست ، وهو يقول فما استطعت أن أسكت وتغشاني ما شاء اللّه ، فقلت من هم بأبي أنت ؟ » الحديث وقد تقدم . ( ثم كيف يستحقر الفقير ) ويعرض عنه بوجهه ( وقد جعله اللّه سخرة له ) أي من المسخرين لإعانته ؟ ( إذ ) هو ( يكتسب المال بجهده ) بالسفر إلى البلاد البعيدة ومفارقة الأهل وتحمل المشاق وركوب البحار والبراري والقفار ( ويستكثر منه ) يطلب الأرباح ( ويجتهد في حفظه )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197 | مرتضى الزبيدي