شرح
وقتها إذا علت الشمس واشتد حرها لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال » رواه مسلم اه .
وظاهره أنه بيان أول الوقت لا الوقت المختار فإنه لم يذكر غير ذلك .
وقال ابن العربي في هذا الحديث الإشارة إلى الاقتداء بسيدنا دواد عليه السلام في قوله :إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ[ ص : 17 ، 18 ] فنبه على أن صلاته كانت إذا أشرقت الشمس فآثر حرها في الأرض حتى تجدها الفصال حارة لا تبرك عليه بخلاف ما تصنع الغفلة اليوم ، فإنهم يصلونها عند طلوع الشمس بل يزيد الجاهلون فيصلونها وهي لم تطلع قيد رمح ولا رمحين يعتمدون بجهلهم وقت النهي بالإجماع اه .
وروي عن أبي هريرة قال : « أوصاني خليلي صلّى اللّه عليه وسلم أن أصلي الضحى فإنها صلاة الأوابين » .
وعقد أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف بابا في بيان الوقت الذي تصلى فيه الضحى ، فأخرج فيه عن عمر بن الخطاب قال : اضحوا عباد اللّه بصلاة الضحى ، وعن أبي رملة الأزدي عن علي أنه رآهم يصلون الضحى عند طلوع الشمس فقال : هلا تركوها حتى إذا كانت الشمس قيد رمح أو رمحين صلوها فذلك صلاة الأوابين ، ومن طريق النعمان بن ناقد أن عليا خرج فرأى قوما يصلون الضحى عند طلوع الشمس فقال : ما لهم نحروها نحرهم اللّه فهلا تركوها حتى إذا كانت بالجبين صلوا فتلك صلاة الأوابين . وعن شعبة مولى ابن عباس قال : كان ابن عباس يقول لي أسقط الفيء ؟ فإذا قلت : نعم . قام فسبح . وعن يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو قال : كان أبو سلمة لا يصلي الضحى حتى تميل الشمس . قال : وكان عروة يجيء فيصلي ثم يجلس .
خاتمة : في إيراد بعض الأحاديث في فضل صلاة الضحى مما لم يتقدم له ذكر .
أخرج الطبراني في الكبير ، عن ابن عمر « من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من الشهر ولم يترك الوتر في سفر ولا حضر كتب له أجر شهيد » .
وأخرج أيضا عن أبي موسى الأشعري « من صلى الضحى وقيل الأولى أربعا بني له بيت في الجنة » .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود « من صلى الضحى عشر ركعات بني له بيت في الجنة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط ، عن أبي هريرة : « إن في الجنة بابا يقال له باب الضحى فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى هذا بابكم فأدخلوه برحمة اللّه تعالى » .
وأخرج ابن شاهين ، عن معاذ بن أنس « من جلس في مصلاه حتى يصلي الضحى غفر له ذنبه وإن كان مثل زبد البحر » .