تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
تستريب في دلالة الخلق اللطيف والصنع المزين بالترتيب ولو في الشيء الحقير الضعيف على علم الصانع بكيفية الترتيب والترصيف ، فما ذكره اللّه سبحانه هو المنتهى في الهداية والتعريف . الأصل الثالث : العلم بكونه عز وجل حيّا فإن من ثبت علمه وقدرته ثبت
شرح
بالخلق ) الذي هو الإيجاد على وفق التقدير ( على العلم ) الذي هو الإحاطة بكل شيء على ما هو عليه دون سبق خفاء بحصول الأشياء عنده بلا انتزاع صورة ولا انفعال ولا اتصاف بكيفية ، ( لأنك لا تستريب ) أي لا تشك ( في دلالة الخلق اللطيف ) والإيجاد المنيف ( والصنع المزين ) بالترتيب الغريب ، ( ولو في الشيء الحقير اللطيف على علم الصانع ) جل وعلا ( بكيفية الترتيب والترصيف ) ، ولما كان برهانه عين برهان الأصل الأول ذكرهما أبو الخير القزويني في محجة الحق وغيره من الأئمة في أصل واحد كما أشرنا إليه ، ( فما ذكره اللّه سبحانه هو المنتهى في الهداية ) وعليه المعول في ( التعريف ) . قال المصنف في المقصد الأسنى : للعبد حظ من وصف العلم ، ولكن يفارق علمه علم اللّه عز وجل في خواص ثلاث : إحداها : المعلومات في كثرتها فإن معلومات العبد وإن اتسعت فهي محصورة في قلبه فأنى تناسب ما لا نهاية له . والثانية : أن كشفت أوان الفتح فلا يبلغ الغاية التي لا ممكن وراءها بل يكون مشاهدته الأشياء كأنه يراها وراء ستر رقيق ولا تتكرر درجات الكشف ، فإن البصيرة الباطنة كالبصر الظاهر ، وفرق بين ما يتضح وقت الأسفار وبين ما يتضح أول ضحوة النهار . والثالثة : أن علم اللّه تعالى بالأشياء غير مستفاد من الأشياء ، بل الأشياء مستفادة منه ، وعلم العبد بالأشياء تابع الأشياء وحاصل بها ، وشرف العبد من سبب العلم من حيث أنه من صفات اللّه تعالى ولكن العلم الأشرف ما معلومه أشرف ، وأشرف المعلومات هو اللّه تعالى فلذلك كانت معرفته أفضل المعارف ، بل معرفة سائر الأشياء إنما تشرف لأنها معرفة لأفعال اللّه تعالى أو معرفة للطريق الذي يقرب العبد من اللّه تعالى ، فلا نظر إذا إلا في اللّه تعالى اه . وأما المحدث فيستدل بقوله تعالى :قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ[ الزمر : 46 ] وبحديث الاستخارة وفيه : « فإنك تعلم ولا أعلم » . وأما الصوفي فيقول : العلم حقيقته من كانت الأشياء حاضرة لديه وليس من تكون الأشياء حاضرة لديه إلا من أفادها الشيئية ، ولا مفيد الأشياء شيئية إلا اللّه تعالى فلا عالم إلا اللّه تعالى . إذ هو المفيد لكل حقيقة عين تلك الحقيقة حتى المحال إن كانت له حقيقة عقلية أو وهمية فهو المفيد لها وهو المجلي لها في الأذهان ، وبالضرورة من أجلى الحقائق لعبده فكيف لا تكون منجلية له بل لم تنجل بالتحقيق إلا له إذ ليس لغيره على التحقيق إحاطة بشيء واللّه أعلم .

[ الأصل الثالث : العلم بكونه عز وجل حيّا ]

( الأصل الثالث : العلم بكونه عز وجل حيا ) مطلقا ، وهو الذي تندرج جميع المدركات
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 220 | مرتضى الزبيدي