تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يخالف التحقق به قبل الزوال ، وكذلك من علوم الدين ما يصير ذوقا فيكمل فيكون ذلك كالباطن بالإضافة إلى ما قبل ذلك ، ففرق بين علم المريض بالصحة وبين علم الصحيح بها ، ففي هذه الأقسام الأربعة تتفاوت الخلق وليس في شيء منها باطن يناقض الظاهر ، بل يتممه ويكمله كما يتمم اللب القشر والسّلام . القسم الخامس : أن يعبر بلسان المقال عن لسان الحال فالقاصر الفهم يقف على الظاهر ويعتقده نطقا ، والبصير بالحقائق يدرك السر فيه ، وهذا كقول القائل : قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ قال : سل من يدقني فلم يتركني وراء الحجر الذي ورائي ؟
شرح
( بعد زواله ) بالأكل ( يخالف التحقق به قبل الزوال ) فالإدراك الذي يحصل في الأوّل غير الذي يحصل في الثاني ، ( وكذلك في علوم الدين ) منها ( ما يصير ذوقا ) محققا ( فيكمل ) بعد أن كان ناقصا ( فيكون ذلك كالباطن بالإضافة إلى ما قبل ذلك ) وهو الحاصل عن غير تحقيق وذوق ، ( ففرق بين علم المريض بالصحة ) في البدن وهي حالة طبيعية تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي ( وبين علم الصحيح بها ، ففي هذه الأقسام الأربعة ) المذكورة ( تتفاوت الخلق وليس في شيء منه ) أي من مجموع تلك الأقسام ( باطن يناقض الظاهر ) ولا ظاهر يناقض الباطن ، ( بل يتممه ) ويكمله ( كما يتمم اللب القشر والسّلام ) على أهل التسليم . ( القسم الخامس : أن يعبر بلسان المقال عن لسان الحال ) ، فلسان المقال هي الجارحة وله نغمة مخصوصة يميزها السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر ، ولسان الحال ما أنبأ عن حال قام به ولو لم يكن نطقا ، ( فالقاصر الفهم ) الذي فهمه مقصور على ما تلقفه وجامد عليه ( يقف على الظاهر ) ولا يتجاوزه ( ويعتقده نطقا بالحقيقة ) ، والنطق في العرف العام الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان ، ولا يقال إلا للإنسان ولا يقال لغيره إلا على سبيل التبع . وقال المصنف في كتاب المعارف الإلهية : النطق معنى زائد على الكلام والقول ، وذلك لأن الجنين يوصف بالنطق لأنه ناطق بالقوّة ولو لم يكن ناطقا لم يعد من الناس ، ولا يقال له قائل لأن قوله بالفعل ، ثم قال : والنطق أشرف الأحوال وأجل الأوصاف وهو أصل الكلام ، والقول وماهيته تصوّر النفس صور المعلومات وقدرة النفس على الاستماع لغيرها بما ينتج في العقل بأي لغة كانت وبأي عبارة اتفقت ، ( والبصير بالحقائق ) أي المتبصر بمعرفة حقائق الأشياء كما هي ( يدرك السر ) الذي هو مخفى ( فيه وهذا كقول ) بعضهم :امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطنيوكقول ( القائل : قال الجدار للوتد ) ككتف والمشهور على الألسنة للمسمار : ( لم تشقني ) من