تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمييز — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
العاقل قوله سديد وفعله حميد ، والجاهل قوله سقيم وفعله ذميم . ومن علامات الحمق الغضب في غير شيء ، والكلام في غير نفع ، وسرعة الجواب قبل تمام الخطاب ، وافشاء السرّ / 14 ب / مع تطلّب كتمانه ، وتصديق محال ، والثقة بكل أحد ودوام الغفلة . ومن عاب النّاس بما هو مقيم عليه فذاك الأحمق بعينه ، يعني من عيّر النّاس بشيء ورضيه لنفسه فقد أعرب عن فرط حماقته . وجاء في الخبر : الحزم سوء الظن ، وإن سوء ظن الانسان بنفسه أولى من سوء الظن بغيره بل هو عالم بنفسه ليس على بصيرة من غيره ، وإنّما عبّرنا بسوء الظن لتناسب الكلام وهو [ أي سوء الظن ] « 1 » أقوى باعث لقلّة الثقة بكل أحد . شعر ( البسيط )
العجز ذلّ وما بالحزم من ضرر
وأحزم الحزم سوء الظن بالنّاس
لا تترك الحزم في شيء تحاوله
فإن سلمت فما بالحزم من باس
آخر ( البسيط )
اعمل صوابا تنل بالحزم مأثرة
فلم يذمّ لأهل العقل تدبير
وإن عملت على جهل وفزت به
قالوا جهول أعانته المقادير
الحزم ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة ، ورأس الحزم حفظ السرّ ، وأصل الحزم سوء الظنّ . ويقال : من ترك حزمه أعان خصمه ، والحازم من حفظ ما في يده ولم يكل شغل يومه لغده ، ومن لم يقدمه حزم أخّره عجز . وليس للمرء أن يفرح بحالة جليلة نالها بغير عقل أو منزلة رفيعة حلّها بغير فضل فإنّ الجهل يحطّه إلى رتبته ويردّه إلى قيمته بعد أن تظهر عيوبه وتكثر ذنوبه . [ وقال لقمان : لا تدلّن بحالة بلغتها بغير آلة ، ولا تفخرنّ بمرتبة رقّيتها
هامش
( 1 ) زيادة من باقي النسخ .
التمييز — صفحة 62 | حسين بن فخر الدين ( ابن معن ) / نوفان الحمود السواريه / محمد عدنان البخيت