وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : من كل شيء يحفظ الأحمق إلّا من نفسه . وقال لقمان : الحمق داء دواؤه الموت ، شعر « 1 » ( البسيط )
لكل داء دواء يستطبّ به
إلّا الحماقة أعيت من يداويها
آخر « 2 » ( الخفيف )
وعلاج الأبدان أيسر خطبا
حين تعتلّ من علاج العقول
روي أن عيسى عليه السلام كان يقول : ما عجزت عن إحياء الموتى وعجزت عن معالجة الأحمق ، وذلك أنه يجهل ، ويجهل أنه يجهل ، قال أبو الطيب :
شعر « 3 » ( الطويل )
وانّ عناء أن تفهّم جاهلا
ويحسب جهلا أنّه منك أعلم
متى يبلغ البنيان يوما تمامه
إذا كنت تبنيه وآخر يهدم
[ آخر ( الطويل )
أشد عيوب المرء جهل عيوبه
ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل ] « 4 »
مجاورة الأحمق خطر والبعد عنه ظفر . قال سعيد بن عمّار : إني لأجالس الأحمق ساعة فأتبيّن ذلك في عقلي . العاقل مرجو خيره على كل حال ، والأحمق مخوف شره على كل حال ، وأحسن أحواله أنه يريد أن ينفعك فيضرك ، / 14 أ / لا يعلم ما يقول ولا يفهم ما يقال ، من نصحه عاداه ومن غشّه والاه ، ما وافق هواه فهو مناه .
هامش
( 1 ) يرد البيت دون نسبة لقائل في محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء 1 / 15 ؛ والمستظرف 1 / 19 ؛ وغرر الخصائص ص 118 .
( 2 ) يرد البيت في أخبار الحمقى والمغفلين ص 24 ؛ وغرر الخصائص ، ص 109 دون نسبة لقائل .
( 3 ) لم يعثر على البيتين في ديوان المتنبي ، وينسب البيتان إلى صالح ابن عبد القدوس . في جامع بيان العلم وفضائله ، ص 144 ؛ نهاية الإرب 3 / 82 ؛ وفي التمثيل والمحاضرة دون نسبة .
( 4 ) زيادة من باقي النسخ .