تلقي أحدا إلّا رأيته خيرا منك .
وقال الترمذي : التواضع على ضربين : الأول : وهو أن يتواضع العبد لأمر اللّه ( تعالى ) ونهيه ، فإن النفس تستعلي في أمره ، والشهوة التي تهوي في نهيه ، فإذا وضع نفسه لأمره ونهيه فهو متواضع .
والثاني : أن يضع نفسه لعظمة اللّه فإن اشتهت نفسه شيئا مما أطلق له من كل شيء نوع من الأنواع منعها ذلك ، وجملة ذلك أن يترك مشيته لمشية اللّه .
ونقل عن الشافعي أنّه قال : الإنقباض عن الناس مكسبة لعداوتهم ، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء ، فكن بين المنقبض والمنبسط .
وفي الحديث القدسي : ليس شيء من العبادة أحبّ اليّ من الصوم والصمت ، ومن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ شيئا في الصلاة ، فأعطيته أجر القيام ولا أعطيه أجر العابدين .
وقال ( تبارك وتعالى ) : وعزّتي وجلالي إن أول العبادة الصمت والصوم .
وقال ( تعالى ) : عليك بالصمت فإنّي أعمّر مجلس قلوب الصالحين والصامتين وأخرب قلوب المتكلمين بما لا يعنيهم .
وقال ( جلّ وعلا ) : إن العبد إذا جاع بطنه وحفظ لسانه علمته الحكمة .
وقال سفيان الثوري : سمعت داود بن أبي هند وكان عاقلا يقول : إنّك إذا أخذت بالذي اجتمعوا عليه لم يضرك الذي اختلفوا فيه ، إن الذي اختلفوا فيه هو الذي نهو عنه .
وقال ابن أبي : صام عدي داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان خزّازا يحمل غداه من عندهم فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيا فيفطر معهم .
وكان بشر بن الحارث يقول : حسبك أن قوما موتى تحيى القلوب بذكرهم وأن قوما أحياء تقسو القلوب برؤيتهم ، وكان بشر يقول :
اقسم باللّه لرضح النوى * وشرب ماء القلب المالحة
أعزّ للإنسان من حرصه * ومن سؤال الأوجه الكالحة
فاستغن باللّه تكن ذا غنى * مغتبطا بالصفة الرابحة
اليأس عزّ والبقى سؤدد * ورغبة النفس لها فاضحة
من كانت الدنيا به برة * فإنها يوما له رابحة