في غير منزلته التي وضعه اللّه بها حيث يقول :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
« 1 »
وقيل لبعض الحكماء : من يعرف كل العلم ؟ فقال : كل الناس .
وقيل لحماد الرواية : أما تشبع من هذه العلوم ؟ فقال : استفرغنا بها المجهود فلم يبلغ منها المجدود ، فنحن كما قال بعضهم : إذا قطعنا علما بدأ علم .
وقال الشافعي :
ما حوى العلم جميعا أحد * لا ولو مارسه ألف سنة
إنما العلم بعيد غوره * فخذوا من كل شيء أحسنه
وقال صالح بن عبد القدوس :
وإذا طلبت العلم فاعلم أنه * خمل فأبصر أي شيء يحمل
وإذا علمت بأنه متفاضل * فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل
وقال آخر :
العلم صعب وليس يدركه الفتى * حتى يكون موفقا في ضبطه
والشرط في التوفيق شيء واحد * وهو التقى أن التقى من شرطه
وقال بعضهم :
العلم أوله مر مذاقته * لكن آخره أحلى من العسل
فينبغي للمبتدىء في تحصيل العلم أن يصون نفسه عن كل عائق يعوقه عن تحصيله ، والعوائق أكثر من أن تحصى ، لكن أشهرها عند العلماء إطاعة النساء ، ولقد أجاد العلامة الزمخشري حيث قال :
إعص النساء فتلك الطاعة الحسنة * ولن يسود فتى أعطى النساء رسنه
يعتفه « 2 » عن كمال في فضائله * ولو سعى طالبا للعلم ألف سنة
وبعد صرف العناية إلى المهم ، فالتفنن كمال يصلح لفحول الرجال .
قال يحيى لابنه : عليك بكل نوع من العلم فخذ منه ، فإن المرء عدو ما جهل ، وأنا أكره أن تكون عدو شيء من العلم ، وأنشد :
تفنن وخذ من كل علم فإنما * يفوق امرؤ في كل فن له علم
فأنت عدو للذي أنت جاهل * به ولعلم أنت تفتنه سلم
هامش
( 1 ) - الاسراء : 85 .
( 2 ) - خ ل : يعوقه