العبادة ، فإذا اقترن الزهد والعلم فقد تمت السعادة وعمت الفضيلة ، وإن افترقا فيا ويح مفترقين ما أضر افتراقهما وأقبح انفرادهما . وينبغي لمن رغب في العلم أن يكون له طالبا وفيه متفكرا ، فلا يلهيه من طلبه كثرة المال .
وقد بين علي عليه السّلام فضل ما بين العلم والمال فقال عليه السّلام : العلم خير من المال لأن المال تحرسه والعلم يحرسك ، والمال تفنيه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة .
قال بعض الأدباء : من لم يفد بالعلم مالا كسب به جمالا ، ولا يخدعه ما لعله يراه كم من عاقل مجذود وعالم محروم ويظن أن العلم والعقل هما السبب في قلة رزقه وانقطاع حظّه ، ومن استحكم هذا الظن في نفسه واعتقد أن للجهل إقبالا مجديا وللعلم إدبارا مكذبا فلا يرجي فلاحه ولا يؤمل صلاحه ، وكان هو الخامس الهالك الذي قال فيه علي عليه السّلام : أغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ، ولا تكن الخامس فتهلك وقد مر هذا الحديث سابقا .
وقيل : ما اهدى المرء لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده اللّه بها هدى أو يردّه بها عن ردى .
وقال أبان بن سليم : كل كلمة حكمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك ، لأن المال يطغيك والكلمة تهديك .
وقال معتمر بن سليمان : كتب إلي أبي وأنا بالكوفة : يا بني اشتر الورق واكتب الحديث ، فإن العلم يبقى والدنانير تفنى .
وقال ابن المقنع : إذا أكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبك ذلك ، فإن زوال الكرامة بزوالهما ، ولكن ليعجبك إذا كرّموك لعلم أو دين .
وقيل لبزرجمهر : أيهما أفضل الأغنياء أم العلماء ؟ قال : العلماء . قيل : فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء ؟ قال : لمعرفة العلماء بفضل الغنى وجهل الأغنياء بفضل العلم .
ومن جملة آداب العلم : صرف الاهتمام إلى تعلم أهم العلوم والعناية بأولاها وأفضلها كعلم الشريعة وهو التفقه في الدين ، إذ الإحاطة بجميعها محال .
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حظه ووضعه
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر — صفحة 721
مساهمون: ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
ص٧٢١