واسمعه من أربابه نقلا كما * سمعوه من أشياخهم تسعد به
واعرف ثقات رواته من غيرهم * كيما تميز صدقه من كذبه
فهو المفسر للكتاب وإنما * نطق النبي لنا به عن ربه
وهو المبين للعباد بشرحه * سير « 1 » النبي المصطفى مع صحبه
وتفهم الأخبار تعرف حله * من حرمه مع فرضه من ندبه
وتتبع العالي الصحيح فإنه * قرب إلى الرحمن تخط ثوبه
وتجنب التصحيف فيه فربما * أدى إلى تحريفه بل قلبه
واترك مقالة من لجاك بجهله * عن كتبه أو بدعة في قلبه
فكفى المحدث رفعة أن يرتضي * ويعدّ من أهل الحديث وحزبه
والاشتغال بسماع الحديث وعلومه ، وذلك يحصل بالدراية ، ومنه قولهم : كونوا أدراة والدراية تفاد من العلوم ومطالعة مبسوطات المصنفات والتنقل من كتاب إلى آخر ، وتعليق النفائس والغرائب والأبحاث في فن واحد ، وإنما يحصل ذلك لمن حقق المختصرات إن ساعد قدر وطال عمر ، وكن عالي الهمة لا يرضيك يسير ولا يقنعك كثير ، والمذاكرة إثر فراغ الدرس لحضور الذهن وتقرير التقرير .
وقيل : مذاكرة الليل أفضل ، وقل انتفاع من لم يعاود الدرس بعد مجلس الشيخ ، والأصل في المذاكرة معارضة جبرائيل عليه السّلام مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن في كل رمضان . وقد ورد ذلك من طرق العامة ، ولا يبعد صحته حيث أنه اشتهر عند قراء زماننا هذا مقابلة القرآن في شهر رمضان .
قال عبد اللّه بن المعتز : من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم واستفاد ما لم يعلم .
وقيل : حب التذاكر أنفع من حب البلاد .
وقال بعضهم : من حاز العلم ودارسه صلحت دنياه وآخرته ، فأدم للعلم مذاكرة ، فحياة العلم مذاكرته ، ومع ذلك كله ينظر إلى نفسه بعين النقص والحاجة ، فذلك أجدر بحصول الكمال .
ومن جملة آدابه : أن يرغب في العلم رغبة متحقق لفضائله واثق بمنافعه .
قالت الحكماء : أصل العلم الرغبة ، وثمرته السعادة . وأصل الزهد الرهبة وثمرته
هامش
( 1 ) - خ ل : سر .