فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ
« 1 » .
وفي كتاب كشف الأستار « 2 » شبّه اللّه ( تعالى ) الدنيا بالماء والماء ليس له قرار وكذلك الدنيا ، والماء قليله كاف وكثيره مضرّ وكذلك الدنيا :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 3 » والماء إن أمسكته وتغير صار بلية وبالماء تتميّز الأرض الطيبة من الأرض الخبيثة ، كذلك المال يتميّز به الكريم من اللئيم ، والماء طبعه النقصان وكذلك الدنيا ، والماء الكثير يفسد الزرع كذلك المال الكثير يفسد القلب ( انتهى ملخصا ) .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قرحه وملحه فانظر إلى ما يصير » ، قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قرحه » يعني طيّبه بالابازير .
وقال عليّ عليه السّلام : مثل الدنيا مثل الحيّة لين مسها قاتل سمها ، فأعرض عمّا يعجبك فيها القلّة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومك لما أيقنت من فراقها ، وكن أحذر ما تكون منها آنس ما تكون بها ، وإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ منها بسرور أشخصه عنه مكروه ، وإن سكن إلى إيناس أزاله عنه إيحاش .
وقال عليه السّلام أيضا : الدنيا أوّلها عناء وآخرها فناء ، حلالها حساب وحرامها عقاب ، من صحّ فيها مرض ومن مرض فيها سقم ، ومن استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ومن قعد عنها أتته ، ومن نظر إليها أعمته ومن نظر بها بصرته .
وللبلغاء في هذه المادة كلمات حسنة ، فمنها قول بعضهم : إنّ الدنيا تقبل إقبال الطالب وتدبر إدبار الهارب ، وتصل وصال الملول وتفارق فراق العجول ، فخيرها يسير وعيشها قصير ، وإقبالها خديعة وإدبارها فجيعة ، ولذّاتها فانية وتبعاتها باقية ، فاغتنم عفوة الزمان وانتهز فرصة الإمكان ، وخذ من نفسك لنفسك وتزود من يومك لغدك .
وقول آخرون : إنّ الدنيا لا تصفو لشارب ولا تفي لصاحب ، ولا تخلو من فتنة ولا تخلى من محنة ، فأعرض عنها قبل أن تعرض عنك ، واستبدل بها قبل أن تستبدل بك ، فإنّ نعيمها ينتقل وأحوالها تتبدّل ولذّتها تفنى وتبعاتها تبقى .
وقال آخر : الدنيا إمّا نقمة نازلة أو نقمة زائلة .
وقال آخر : إنّ الدنيا كثيرة التغير سريعة التنكر شديدة المكر دائمة الغدر ، فاقطع أسباب الأهواء عن قلبك واجعل أبعد أملك بقية يومك ، وكن كأنّك ترى ثواب عملك .
هامش
( 1 ) - يونس : 24 .
( 2 ) - خ ل : الأسرار .
( 3 ) - العلق : 6 و 7 .